تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أوّلًا : أنّ الأثرَ الشرعيَّ إذا كان مترتّباً على عدم الكرّيةِ المقيّدِ بالملاقاة - أي على اجتماع أحدهما بالآخر - فقد يتبادرُ إلى الذهن أنّ الشكَّ في هذا العدمِ المقيّدِ بالملاقاةِ لا يكونُ إلّا في زمان الملاقاة ، وأمّا الشكُّ - قبلَ زمانِ الملاقاة - في عدم الكرّيةِ فهو ليس شكّاً في عدم الكرّيةِ المقيّدِ بالملاقاة . ولكنَّ الصحيح : أنّ الأثرَ الشرعيَّ مترتّبٌ على عدم الكرّيةِ والملاقاةِ بنحوِ التركيبِ بدونِ أخذ التقيّدِ والاجتماع ، وإلّا لما جرى استصحابُ عدمِ الكرّيةِ رأساً كما تقدّم ، وهذا يعني أنَّ عدمَ الكرّيةِ بذاتِه جزءُ الموضوع ، ولا فرقَ في ذلك بين ما كان منه في زمان الملاقاة أو قبلَ زمانها ، غير أنّه في زمانها يكونُ الجزءُ الآخر موجوداً أيضاً ، وعليه فعدمُ الكرّية مشكوكٌ منذُ الزوال وإلى زمانِ الملاقاة . وإن كان الأثرُ الشرعيُّ لا يترتّبُ فعلًا إلَّا إذا استمرَّ هذا العدمُ إلى زمانِ الملاقاة ، فيجري استصحابُ عدمِ الكرّيةِ من حين ابتداء الشكِّ في ذلك إلى الزمانِ الواقعيِّ للملاقاة ، وبهذا نثبتُ بالاستصحابِ عدماً للكرّية متّصلًا بالعدم المتيقّن ، وإن كان الأثرُ الشرعيُّ لا يترتّبُ على هذا العدمِ إلّا في مرحلةٍ زمنيةٍ معيّنةٍ قد تكونُ متأخّرةً عن زمان اليقين ، فإنّ المناطَ اتّصالُ المشكوك الذي يرادُ إثباتُه استصحاباً بالمتيقّن لا اتّصالُ فترةِ ترتّبِ الأثرِ بالمتيقّن ، فإذا كنتَ على يقينٍ من اجتهاد زيدٍ فجراً ، وشككتَ في بقاءِ اجتهادهِ بعد طلوعِ الشمسِ ، ولم يكنِ الأثرُ الشرعيُّ مترتّباً على اجتهاده عندَ الطلوع ، إذ لم يكن عادلًا وإنّما أصبح عادلًا بعدَ ساعتين ، أفلا يجري استصحابُ الاجتهاد إلى ساعتين بعد طلوعِ الشمس ؟ فكذلك في المقام . ثانياً : أنّ ما ذُكر لو تمَّ لمنَعَ عن جريان استصحابِ عدمِ الكرّيةِ فيما إذا كان زمانُ حدوثِها مجهولًا مع العلمِ بتاريخِ الملاقاة ، كما إذا كان عدمُ الكرّية وعدمُ الملاقاةِ معلومين عند الزوال وحدثت الملاقاةُ بعدَ ساعةٍ ولا يدري
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237 | الشيخ على حمود العبادي