الجهة الثانية : في أقسام استصحاب الكلّيّ
يمكنُ تقسيمُ الشكِّ في بقاء الكلّيِّ إلى قسمين :
أحدُهما : الشكُّ في بقاءِ الكلّيِّ غيرِ الناشئِ من الشكِّ في حدوثِ الفرد .
والآخرُ : الشكُّ في بقائهِ الناشئِ من الشكِّ في حدوثِ الفرد .
ومثالُ الأوّل : أن يعلمَ بدخولِ الإنسانِ ضمنَ زيدٍ في المسجد ويشكَّ في خروجِه .
ومثالُ الثاني : أن يعلمَ بحدثٍ مردّدٍ بين الأصغرِ والأكبرِ ويشكَّ في ارتفاعهِ بعدَ الوضوء ، فإنّ الشكَّ مسبّبٌ عن الشكِّ في حدوثِ الأكبر .
أمَّا القسمُ الأوّلُ فله حالتان :
الأولى : أن يكونَ الكلّيُّ معلوماً تفصيلًا ويشكَّ في بقائهِ ، كما في المثالِ المذكور ، حيث يعلمُ بوجودِ زيدٍ تفصيلًا .
وهنا إذا كان الأثرُ الشرعيُّ مترتّباً على الجامع جرَى استصحابُ الكلّيِّ . واستصحابُ الكلّيِّ في هذه الحالةِ جارٍ على كلِّ حال ، سواءٌ فسَّرنا استصحابَ الكلّيِّ وفرَّقنا بينه وبين استصحابِ الفردِ على أساس كونِ المستصحبِ الوجودَ السعيَ للكلّيِّ على طريقةِ الرجلِ الهمدانيّ ، أو الحصّةِ ، أو الخارجِ بمقدارِ مرآتيةِ العنوانِ الكلّيِّ ، على ما تقدَّمَ في الجهةِ السابقة ؛ إذ على كلِّ هذه الوجوهِ تعتبرُ أركانُ الاستصحابِ تامّةً .
الثانيةُ : أن يكونَ الكلّيُّ معلوماً إجمالًا ويشكَّ في بقائِه على كلا تقديرَيه ، كما إذا علمَ بوجود زيدٍ أو خالدٍ في المسجد ويشكَّ في بقائِه سواءٌ كان زيداً أو خالداً ، فيجري استصحابُ الجامع إذا كان الأثرُ الشرعيُّ مترتّباً عليه .