وبتعبير آخر : إن الموضوع إذا كان خارجياً ، فلابدّ أن يكون المحمول خارجيا أيضاً ، وإلّا - أي لو كان المحمول ذهنياً - لاستحال الاتّحاد بينهما ؛ لاستحالة الاتّحاد بين الخارجي والذهني ، لأنّه يعني انقلاب الذهني إلى خارجي أو انقلاب الخارجي إلى ذهني هو محال .
فينتج : أن الأحكام لا تتعلّق إلّا بالصورة الذهنية .
الدليل الثاني : لو كان الحكم متعلّقاً بالوجود الخارجي لكان - الحكم - متأخّراً مرتّبة عن الوجود الخارجي ومتقدّماً عليه في آن واحد ، وهو محال ؛ وذلك لأنّ تعلّق الحكم بالوجود الخارجي يقتضي تأخّره عنه رتبة ، لما هو واضح من تأخّر العارض عن معروضه ، مع أنَّه من مبادئ الوجود الخارجي ، فيستحيل أَنْ يكون عرضاً من أعراضه « 1 » .
الدليل الثالث : لو كانت الأحكام متعلّقة وعارضة على الوجود الخارجي ، فلا يمكن أن يطلق على الحكم الذي لم يمتثل ولم يتحقّق بعد شيء من مصاديقه في الخارج أنه حكم ، كما لو عصى المكلّفون ولم يأتوا بشيء من الصلوات
خارجاً ، وهو باطل بالضرورة ، لانحفاظ الأمر والحكم الشرعي في حالتي العصيان والامتثال معاً « 2 » .
وغير ذلك من الأدلّة التي تدلّ على أن الأحكام تتعلّق بالعناوين والصورة الذهنية .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 33 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 32 .