الثاني : أن لا يكون الشكّ في بقاء الكلّي ناشئاً من الشكّ في حدوث الفرد
من قبيل أن نعلم بدخول شخص إلى المسجد ، وهو مردّد بين كونه زيداً أم عمراً ، فلو كان زيداً فيحتمل خروجه ، وإن كان عمراً فيحتمل خروجه أيضاً ، ففي هذه الحالة نشكّ في بقاء كلّي الإنسان ليس لأجل الشكّ في حدوث الفرد ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الكلّي متحقّق حتى لو كان الفرد الحادث معلوماً أنه زيد بعينه أو عمرو بعينه ، فعلى كلّ حال فالشكّ في بقاء الكلّي متحقّق ، وهذا يكشف عن أن السبب في الشكّ في بقاء الكلّي ليس للشكّ في حدوث الفرد ، بل هو مسبب عن احتمال خروج الشخص الداخل إلى المسجد سواء كان زيداً أم عمراً .
القسم الأوّل من استصحاب الكلي
بعد هذه المقدّمة ندخل في بحث الأقسام الثلاثة لاستصحاب الكلي ، كما ذكرها السيد الشهيد تبعاً للمشهور :
والقسم الأوّل من استصحاب الكلّي هو فيما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي ناشئاً من الشكّ في حدوث الفرد ، ولهذا القسم حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون الكلّي معلوماً تفصيلًا
كما إذا علم بوجود الكلّي ضمن فرد معيّن ثم شكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد ، من قبيل أن نعلم بوجود إنسان في الدار لعِلمنا بوجود زيد فيها ، ثم نشكّ في بقاء زيد في الدار ، فيلزم الشكّ في بقاء الكلي .
وفي هذه الحالة يستصحب الكلّي فيما إذا كان له أثر شرعي ؛ لتمامية أركان الاستصحاب على جميع المباني المتقدّمة في البحث السابق ، أي سواء على مبنى المحقّق العراقي الذي يُرجِع استصحاب الكلّي إلى استصحاب الحصّة ، أو على مبنى الرجل الهمداني وهو أن المستصحب هو الوجود السعي ، أو على مبنى المصنّف وهو أن المستصحب هو الخارج المنكشف بالعنوان .