منشأ الانتزاع وترتيب آثار العنوان الانتزاعي ، ومن هذه الموارد :
الأول : استصحاب بقاء حياة ذات الزوج أو الزوجة وترتيب آثار الزوجية .
وفيه : لا يخفى أن الزوجية بنفسها حكم شرعي وضعي موضوعه ذات الزوج أو الزوجة ، فيترتّب على استصحاب حياتهما ، من دون حاجة إلى ربطها بمسألة الأمر الانتزاعي أو بالأصل المثبت .
الثاني : استصحاب حياة ذات المالك لترتّب الملكية على حياته .
وفيه : إن الملكية حكم شرعي موضوعها ذات المالك فتترتّب أيضاً ، بلا ربط بمسألة الأصل المثبت .
الثالث : ما لو نذر التصدّق ما دام ابنه حيّاً مثلًا ، فإنّ استصحاب بقاء ابنه لا يثبت عنوان النذر الذي يجب الوفاء به إلَاّ على أساس الأصل المثبت .
وفيه : إنَّ وجوب الوفاء بالنذر إن اعتبرناه كوجوب الوفاء بالعقد فموضوعه ذات الشيء المنذور ، والنذر حيثية تعليلية ، فيكون استصحاب الحياة منقّحاً لموضوع وجوب التصدّق في المثال ، وإن كان عنوان النذر حيثية تقييدية أمكننا استصحاب بقاء النذر وعدم انتهاء أمده ، لأنّ النذر تعهّد والتزام أيضاً له حدوث وبقاء بحسب النظر العرفي ، وباستصحابه يتنقّح موضوع وجوب الوفاء به « 1 » .
خلاصة البحث في مقدار ما يثبت الاستصحاب
عُنْوِنَ هذا البحث - وهو مقدار ما يثبت بالاستصحاب - في المباحث الأصولية بعنوان الأصل المثبت ، والغرض من عقده هو البحث في أن الاستصحاب لا يجري لإثبات الآثار الشرعية التي تترتّب على المستصحب عقلًا ، مضافاً إلى البحث في إثبات الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب .
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 208 .