الصيغة الأولى : أن يكون لنفس التعبّد الاستصحابي أثر شرعي ، ولو بعد جريانه .
الصيغة الثانية : أن يكون المستصحب قابلًا للتنجيز والتعذير ، سواء كان حكماً شرعياً أو عدم حكم شرعي أو موضوعاً لحكم شرعي ، أو متعلّقاً لموضوع حكم شرعي .
استدلّ على الصيغة الثانية ، بما يستظهر من دليل الاستصحاب ، حيث عبّرت الروايات ب - « لا تنقض اليقين بالشكّ » ومن الواضح أن المراد من النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، هو النهي العملي
نوقش الاستدلال على الصيغة الثانية بأن روايات الاستصحاب يحتمل أن تريد النهي الحقيقي ، لكن مع حمل النهي على النهي الإرشادي .
الصيغة الثالثة : أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، وهذه الصيغة أضيق من الصيغتين السابقتين ، ووجه هذه الصياغة هو أن المستصحب لو لم يكن حكماً أو موضوعاً لحكم شرعي ، فسيكون أجنبيّاً عن الشارع ، وما كان أجنبيّاً عن الشارع فلا معنى أن يتعبّدنا به .
الإشكال على الصيغة الثالثة : أنه يلزم عدم جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب شرط الواجب أو قيده ، مع أن الصحيح مما لا إشكال فيه جريان الاستصحاب في هذه الموارد .
حاول صاحب الكفاية - الذي تبنّى هذه الصيغة - التخلّص من هذا الإشكال بإجراء الاستصحاب في المتعلّق - كالطهارة - وذلك من خلال جعل المتعلّق موضوعاً للحكم الشرعي ، بمعنى أن ثوب المصلّي يتعلّق به وجوب التطهير للصلاة ، فلو أوجد المكلّف طهارة الثوب ، فسوف يسقط عنه وجوب التطهير ، وبهذا يكون الإتيان بالطهارة موضوعاً لسقوط الأمر بالطهارة .
ناقش المصنّف جواب صاحب الكفاية بمناقشتين :
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 293
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٩٣