وقال الشيخ محمد حسين المامقاني في حاشيته على كتاب المكاسب للشيح الأعظم الأنصاري : « اعلم أن الأصل على القول بالملك اللزوم » : « ذكر بعض من تأخّر أنه قد تعارف بينهم أن الأصل في كلّ عقد وما هو منزلته كالمعاطاة - مثلًا - اللزوم ، وتوضيح ذلك : أنه يتصوّر الشكّ الذي هو مورد الأصل المذكور على صور ثلاث :
الأولى : أن يشكّ في أن العقد الفلاني أو ما هو بمنزلته ، كالمعاطاة مثلًا ، هل هو موضوع على اللزوم أم الجواز ؟ » .
ثم بعد ذكر الصورة الثالثة قال : « لا إشكال في أنَّ مقتضى الأصل في الصورة الأولى هو اللزوم ، يدلّ عليه وجوه : الأول : الإجماع . الثاني : استصحاب بقاء الأثر الحاصل من العقد أو ما هو بمنزلته » « 1 » .
التطبيق الثاني : التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقاء العين في ملك المالك الأوّل .
من موارد التمسّك بالاستصحاب في المعاملات : التمسّك به لإثبات بقاء العين في ملك المالك الأول عند الشكّ في انتقالها إلى المالك الجديد ، بمعنى أنه لو شكّ في وقوع سبب وموجب لانتقال العين من عقد أو فسخ أو قيام بيّنة أو غير ذلك فيحكم بالاستصحاب ، على بقاء العين على ملك مالكه الأوّل .
قال العلامة الحلّي في مبحث أسباب الترجيح من كتاب القضاء : « أما لو شهد بأنه أقرّ له بالأمس ، ثبت الإقرار واستصحب موجبه وإن لم يتعرّض الشاهد للمملك الحالي ، ولو قال المدّعى عليه : ( كان ملكك بالأمس ) انتزع من يده ؛ لأنه مخبر عن تحقيق فيستصحب ؛ بخلاف الشاهد ، فإنه يخبر عن تخمين » « 2 » .
وقال المحقّق الكركي في مسألة جعل مهر الزوجة عتقها مستدلًا على عدم وقوع العتق به باستصحاب بقاء المهر وعدم تحقّق العتق : « لأن العتق لا يقع إلا
هامش
( 1 ) غاية الآمال : ج 4 ، ص 142 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 3 ، ص 490 .