كون القبلة في جهة أخرى ، فمعنى إجزاء هذه الصلاة - التي أتى بها إلى غير جهة القبلة عن الصلاة إلى جهة القبلة - كون الشرط هو الأعمّ من القبلة الواقعية والظاهرية الثابتة بالبيّنة ، لأنّه لا معنى للقول بأن الشرط هو القبلة الواقعية وتجزي عنها جهة أخرى » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للسيد الخوئي
وقد أجاب السيد الشهيد قدس سرةعلى ذلك بوجود الفرق بين الجوابين ؛ إذ إنّ معنى توسعة دائرة الشرط الواقعي هي سعة الواجب ، بمعنى أن الواجب ليس هو خصوص الصلاة مع الطهارة الواقعية ، بل الواجب هو الصلاة مع الجامع بين الصلاة مع الطهارة الواقعية والصلاة مع الطهارة الظاهرية ، لأنّ الصلاة مع الطهارة الظاهرية واجدة للملاك تماماً كالصلاة مع الطهارة الواقعية .
أمّا إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي فلا ينحصر في توسعة دائرة الشرطية ، بل يمكن أن يكون معنى إجزاء الظاهري التضييق في دائرة الوجوب ، أي أن إتيان الصلاة مع الطهارة الظاهرية مفوّت للملاك ومانع من تحصيل الملاك للصلاة مع الطهارة الواقعية ، وبهذا يتّضح الفرق بين الجوابين ، وهذا الفرق ذكره السيد الشهيد قدس سرة في تقريراته بقوله : « يرد على ما أفاده الأستاذ : بالفرق لبّاً وروحاً بين الجوابين ، إذ لا ينحصر وجه إجزاء الحكم الظاهري في توسعة الشرطية ودائرة الواجب والذي يعني حصول ملاك الواجب بكلّ من الطهارتين ، بل يمكن أن يكون بمعنى تضييق دائرة الوجوب وتقييد وجوب الصلاة مع الطهور الواقعي ، بمن لم يصلّ مع الطهارة الظاهرية لكونه مفوّتاً للملاك ومانعاً عن إمكان تحصيله » « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 57 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 51 .