تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لكن هذه ليست حكومة بنظر السيد الشهيد ؛ لذا قال : « الحكومة لا تكون إلا بملاك النظر والقرينية الشخصية ، وفرضها تارةً بملاك النظر ، وأخرى بملاك رفع الموضوع غير صحيح . وإنما الاختلاف في وسائل إثبات الناظرية وأساليبها التي تقدّمت الإشارة إليها . وما أفيد في حكومة دليل الأمارة على دليل الأصل بملاك رفع الموضوع لو أريد منه ملاك مستقلّ للحكومة غير الناظرية ، فيرد عليه : أنه إن فرضت الغاية في الأصل مطلق ما يعتبره الشارع علماً فالدليل الذي جعل الأمارة علماً يكون وارداً على دليل الأصل لا حاكماً عليه . وإن فرضت الغاية العلم الوجداني الذي هو المعنى الحقيقي له ، فإن كان دليل جعل الأمارة علماً تعبّداً إنما يجعل ذلك استطرافاً إلى ترتيب ما رتّب في دليل الأصل على العلم من الأثر العملي ، أصبح ناظراً إلى مفاده ، وإن لم يكن كذلك وإنما دلّ على مجرّد فرض غير العلم واعتباره علماً فهذا لا أثر له ولا يثبت به آثار العلم لا بالدليل المحكوم ، لأن الغاية فيه العلم الحقيقي لا الاعتباري ، ولا بالدليل الحاكم ، لأنه لم يدلّ على ترتيب أثر شرعي وإنما غايته أنه اعتبر ما ليس بعلم علماً ولا قيمة لمجرّد هذا الاعتبار » « 1 » . قوله قدس سرة : « وبكلمة أخرى : إن المقتضي لها إثباتاً لا يتمّ إلا بعد سقوط الأصل الحاكم » . هنا يشير المصنّف قدس سرة إلى إشكال الميرزا القائل بأن الجعل وإن كان متعدّداً ، أحدهما جعل استصحاب الطهارة والآخر جعل أصالة الطهارة ، لكن المجعول في كلا الجعلين واحد وهو الطهارة ، فالأسباب وإن تعدّدت لكن النتيجة واحدة . وفي هذه العبارة التي في المتن يشير المصنّف إلى الإجابة عن هذا الإشكال بأنه كيف يزعم أن المولى لمّا جعل جعلين للطهارة وهما الاستصحاب وأصالة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 169 .