وعلى هذا الأساس نسأل المحقّق الخراساني : ما هو المتعلّق بالذات في العلم الإجمالي ؟
فإن كان المتعلّق هو الجامع ، فهذا رجوع إلى المبنى الأوّل ، وهو مبنى المحقّق الأصفهاني .
وإن كان متعلّق العلم الإجمالي هو صورة للحدّ الشخصي ، لكنها مردّدة بحدّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيين ، فهذا غير معقول ؛ لأن الصورة الذهنية وجود ذهني ، وكلّ وجودٍ متعيّنٌ في صقع ثبوته ، سواء كان في الخارج أم في الذهن ؛ لأن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد . وتتعيّن الماهية تبعاً لتعيّن الوجود ؛ لأنها حدّ الوجود ، فما لم يكن متعلّق العلم ثابتاً ومتعيّناً - كالمردّد - لا وجود له ؛ فلا يمكن أن يقع متعلّقاً للعلم .
وبهذا يتّضح أنّ العلم الذي هو انكشافٌ محضٌ ، لابدّ أن يكون متعلّقاً بشيءٍ له ثبوت وتعيّن في أفق ثبوته ، وينعكس إلى : أنّ ما لا تعيّن له - كالمردّد - لا ثبوت له ، فلا يقع متعلّقاً للعلم .
وبهذا يتضح بطلان مبنى صاحب الكفاية القائل بأن العلم الإجمالي يتعلّق بالفرد المردّد .
المبنى الثالث : العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع
وهو ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سرة من عدم الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي في تعلّقهما بالواقع وانكشاف الواقع بهما ، والفرق بينهما ( العلم الإجمالي والتفصيلي ) في نفس العلم والانكشاف ، فقد يكون انكشافاً تامّاً تفصيلياً ، كما في العلم التفصيلي ، وقد يكون انكشافاً مجملًا وغير واضح ، كما في العلم الإجمالي ، بمعنى أن الفرد قد ينكشف بصورة مفصلة واضحة ، وقد ينكشف بصورة مشوّشة ، كما لو فرضنا أن شخصين يريان جسماً ، لكن أحدهما يراه من