أمّا على المبنى الثالث ، فالمتعلّق في العلمين - الإجمالي والتفصيلي - هو الواقع ، والفرق بينهما من حيث العلم ، فالعلم الإجمالي متعلّق بالواقع مبهماً مشوباً ، أمّا العلم التفصيلي فهو متعلّق بالواقع بلا شوب وإبهام .
تعليق على النص
قوله : " ويمكن تلخيص الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي . . . .
محاولة السيد الشهيد للجمع بين الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي
حاصل هذه المحاولة هو أن العلم الإجمالي يتعلّق بجامع يخترعه العقل ويرمز به إلى تمام الفرد ، لا الجامع الحقيقي .
بيان ذلك : إن الصورة الكلّية المنتقشة في الذهن على قسمين :
القسم الأوّل : الصورة الكلّية المنتقشة في الذهن للجزئيات والأفراد الخارجية من أفراد الإنسان ، فإن الذهن البشري يقوم بتقشير هذه الصورة ، ويطرح الصفات والمميزات الخاصّة للأفراد ، فتبقى صورة كلّية قابلة للانطباق على كثيرين ، لكونها منتزعة من كثيرين ، بناء على تصوّرات المنطق الأرسطي ، ولذا يقال : إن الكلّي موجود بوجود الفرد ، وإذا وُجد الكلّ وُجد الجزء .
القسم الثاني : الصورة التي يخلقها الذهن البشري نفسه ، ويلبسها لما في الخارج ، ويجعلها صورةً ترمز إلى كلّ فرد من الأفراد ، فهذه الصورة ليست قابلة للانطباق على ما في الخارج كما في القسم الأوّل ، لأنها ليست هي جزءاً مقشًراً لكل فرد ، وموجودة في ضمن كلّ فرد من الأفراد ، وإنما هي رمز يرمز به إلى الفرد الخارجي بقشوره .
وهذه الصورة يخلقها الذهن البشري في حالة عدم استطاعته أن يسيطر على الأفراد ، فينسج حينئذ صورة بنفسه ، لكي تكون رمزاً يرمز بها إلى أيّ فرد أراد ، من قبيل الصورة التي يخلقها للعدم ، لأن العدم لا وجود له في الخارج ولا