اعتراض المصنّف على صاحب الكفاية
اعترض السيد الشهيد على صاحب الكفاية قدس سرة بأن المشكلة ليست هي أن المردّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة وإضافة إليه ، بل المشكلة هي استحالة ثبوت ووجود المردّد بما هو مردّد ، وذلك لما حُقّق في محلّه من مباحث الفلسفة والحكمة أن الوجود سواء كان خارجياً أم ذهنياً مساوق للتشخّص والتعيّن ، في ضوء القاعدة الفلسفية القائلة أن الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد « 1 » ، وعلى أساس هذه القاعدة يستحيل تعلّق العلم بالمردّد بما هو مردّد ؛ لأن المردّد لا وجود له حتى يتعلّق به العلم .
بيان ذلك : إن العلم له متعلّقان :
الأوّل : متعلّق بالذات ، وهو الصورة الذهنية الموجودة في أفق النفس .
الثاني : متعلّق بالعرض ، وهو ذلك الوجود الخارجي المنكشف بهذه الصورة الذهنية .
والفرق بين المتعلّقين هو أن الأوّل - وهو الصورة الذهنية الموجودة في أفق النفس - لا يمكن انفكاكها عن العلم حتى في موارد الخطأ ؛ لاتّحاد العلم والمعلوم بالذات ، وأن أحدهما عين الآخر ، بناءً على نظرية اتّحاد العلم والمعلوم « 2 » بالذات التي لا يختلف فيها أحد ، وإن وقع الخلاف والكلام بينهم في أن العالم هل هو عين العلم أوليس كذلك ؟ وهذه مسألة أخرى ، أمّا مسألة اتحاد العلم والمعلوم بالذات فهي من المسائل التي يتفق عليها جميع الحكماء .
أمّا الثاني - وهو المتعلّق بالعرض ، وهو الوجود الخارجي - فيمكن انفكاكه عن العلم ، فلا يتطابق مع تلك الصورة الذهنية ، كما في موارد الخطأ .
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ، ص 291 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 9 ، ص 291 .