ذات الإضافة ، فلا يعقل أن يتحقّق علم وانكشاف بلا معلوم ومنكشف .
وأمّا بطلان الثاني ( وهو تعلّق العلم بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن ) فهو خلاف الفرض ، لأن لازمه صيرورة صلاة الظهر معلومة الوجوب تفصيلًا ، مع أننا فرضنا أن العلم الإجمالي لا يعلم بهذا الطرف بعينه ، ولا بذاك الطرف بعينه .
وأمّا بطلان الثالث ( وهو تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد ) فلعدم معقولية تعلّق العلم بالفرد المردّد ؛ لأنه إن أريد الواحد المفهومي فهو ليس مردّداً وإنما هو جامع انتزاعي ، والعلم به لا يعني تعدّي العلم عن الجامع . وإن أريد واقع الفرد المردّد ، فهذا غير معقول ؛ إذ كلّ ماهيةٍ لها تعيّنٌ ماهويٌّ لا محالة ، وما ليس لها ذلك فليست ماهيةً حتى يتعلّق العلم بها .
وبتعبير المحقّق الأصفهاني قدس سرة : " إن طرف العلم ينكشف به تفصيلًا لا مجال للتردّد فيه بما هو طرف للعلم ، إذ القائم بالنفس الذي به تشخّص مقولة العلم أمر جزئي شخصي بحسب هذا الوجود ، والمردّد بما هو مردّد لا ثبوت له ماهية ولا هوية ، إذ كلّ ماهية لها نحو من التعيّن الماهوي الذي به يمتاز عن سائر الماهيات ، وكل هوية بنفسها ممتازة عن سائر الهويات ، كيف والوجود نفس التشخّص ، والوحدة رفيق الوجود ، تدور معه حيثما دار « 1 » .
وببطلان الاحتمالات الثلاثة يتعيّن الاحتمال الرابع ، وهو : تعلّق العلم التفصيلي بالجامع مع الشكوك التفصيلية بالأطراف .
المبنى الثاني : تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردد
وهو ما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدس سرة حيث ذكر في بحث الواجب التخييري في الكفاية أن أحد الأقوال فيه هو الواحد المردّد ؛ قال : " إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كلّ واحد على التخيير ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 93 .