هذا الطرف بالخصوص ، والأخرى : وجوب الطرف الآخر كذلك . ولو كانت الأطراف متعدّدة فالقضايا المشكوكة تزيد بمقدار عدد الأطراف « 1 » ، وقال المحقّق الأصفهاني : " إن حقيقية العلم الإجمالي المصطلح عليه في هذا الفنّ لا تفارق العلم التفصيلي في حدّ العلمية ، وليسا هما طورين من العلم ، نظراً إلى تعلّق العلم الإجمالي بالمردّد ، أعني أحد الأمرين « 2 » .
ومما تقدّم يتضح أن هذا المبنى يشتمل على جانبين :
الجانب الأوّل : هو جانب إيجابي ، وهو اشتمال العلم الإجمالي على العلم بالجامع ، وهذا واضح بداهة .
الجانب الثاني : وهو جانب سلبي ، وهو عدم تعدّي العلم من الجامع إلى أيّ طرف من أطرافه ، وقد بُرهن على هذا الجانب الثاني بما يلي :
استدلال المحقّق الأصفهاني على عدم تعدّي العلم بالجامع إلى الأطراف
لو فرضنا أن العلم لا يقف على الجامع ، فهذا يعني وجود علم آخر يزيد على العلم بالجامع ، وهو مغاير للعلم بالجامع وإلا لما زاد عليه ، وذاك العلم الآخر الذي يزيد على الجامع لا يخلو من أحد الاحتمالات الآتية :
الاحتمال الأوّل : أن لا يتعلّق بشيء .
الاحتمال الثاني : أن يتعلّق بالفرد بحدّه الشخصي المعيّن .
الاحتمال الثالث : أن يتعلّق بحدّه الشخصي المردّد .
الاحتمال الرابع : أن يتعلّق بالجامع .
والاحتمالات الثلاثة الأولى باطلة ، فيتعيّن الرابع .
أمّا بطلان الأوّل ( أن لا يتعلّق بشيء ) فلأن العلم من الأوصاف الحقيقية
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 12 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 93 .