المقرونة بالعلم الإجمالي ، بخلاف الآية المباركة الدالّة على البراءة فإنّها غير شاملة لموارد الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، وعلى هذا الأساس فتقدّم الآية على أخبار الاحتياط بالتخصيص « 1 » .
مضافاً إلى أنّنا لو سلّمنا أن أدلّة الاحتياط أخصّ من الآية - وهي قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
- لكن لا يمكن لأدلّة الاحتياط أن تقيِّد عموم الآية ؛ لأنّ لسان الآية آب عن التخصيص بشبهة دون شبهة ، لأنّ لسانها يعبّر ب -
وَما كانَ
الذي يعني نفي الشأنية عن الباري تعالى . وما كان كذلك ، لا معنى أن يخصّص بمورد معيّن دون مورد ، إذ لا معنى أن يقال : لا يفعل الباري تعالى هذا الفعل ؛ لأنه خلاف سجيته وشأنه ، إلا في هذا المورد ، كما قوله تعالى
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
إذ من الواضح أن هذا الإطلاق آب عن التخصيص ، فلا نستطيع أن نقول أنّه ليس بظلّام للعبيد إلا في هذا المورد .
وبهذا يتّضح أن أدلّة الاحتياط لا يمكن أن تقيد عموم الآية ؛ لأنّ لسان الآية آب عن التخصيص . قال الشهيد الصدر قدس سرة : " قوله تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
. . مختصّة بالشبهة الحكمية بعد الفحص بلسان يأبى عن التخصيص بخصوص بعض الشبهات الحكمية ، فتُقدَّم على أخبار الاحتياط بالأخصية « 2 » .
الوجه الثالث : مع فرض التعارض والتساقط ، المرجع البراءة العقلية
لو تنزّلنا عما ذكرنا من إعمال قواعد الترجيح عند التعارض وسلّمنا بعدم تقديم أدلّة البراءة لكونها موافقة للكتاب ، وافترضنا تعارض الدليلين وتساقطهما ،
هامش
( 1 ) وذكر صاحب الكفاية وجهاً آخر لتقديم أخبار البراءة على الاحتياط ، نتعرّض له في التعليق على النصّ .
( 2 ) مباحث الأصول ، السيد الحائري : الجزء الثالث من القسم الثاني ، ص 452 .