من تلك الأدلّة تثبت البراءة بحقّ من لم يثبت عنده البيان الواقعي فقط ، وعلى هذا تكون أدلّة البراءة معارضة لأدلّة وجوب الاحتياط ، من قبيل قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
، فدليل البراءة في هذه الآية يثبت البراءة بنحو معارض لأدلّة الاحتياط .
الوجه الثالث : تقدّم أدلّة البراءة لكونها أدلّة قرآنية أو لموافقتها للكتاب
مع فرض تمامية روايات الاحتياط ، لكن أثبتنا في الوجه الثاني أنّها ليست حاكمة على أدلّة البراءة وإنّما معارضة لها ، فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين آيات البراءة .
المقام الثاني : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين الروايات الدالّة على البراءة ، كحديث الرفع الذي ثبتت تماميته في الدلالة على البراءة .
المقام الأوّل : علاج التعارض بين روايات الاحتياط وبين آيات البراءة
قد يقال إن روايات الاحتياط مقيِّدة لقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
لأنّ مورد الآية عام شامل للمال والفعل والتكليف كما تقدّم - أمّا مورد روايات الاحتياط ، فهو في خصوص التكليف فقط ، وعلى هذا فلابدّ أن تكون أدلّة الاحتياط مخصّصة لأدلّة البراءة ، وبهذا يتبيّن أن أدلّة الاحتياط تتقدّم على أدلّة البراءة بالتخصيص .
مناقشة علاج التعارض المتقدّم الوجه الأوّل : النسبة بين الآيات وروايات الاحتياط العموم من وجه
إن النسبة بين الآية المباركة المتقدّمة وبين روايات الاحتياط هي العموم من وجه ، أمّا عموم أخبار الاحتياط ؛ فلشمولها لموارد الشكّ قبل الفحص ، بينما البراءة المستفادة من هذه الآية ، فهي مختصّة بما بعد الفحص كما تقدّم .
أمّا أعمية الآية على روايات الاحتياط ؛ فلأنها شاملة للتكليف والمال