إمكان الأخذ بالظهور الأوّلي للكلام في الحديث ؛ إذ لا فرق في إعمال العناية وارتكاب خلاف الظهور على جميع الاحتمالات .
الجواب : الاحتمال الأوّل لا يمكن الأخذ به في المقام .
بيانه : يوجد فرق بين الاحتمال الأوّل والاحتمالين الآخرين ، وحاصل هذا الفرق : هو أن ظاهر حال الشارع حينما يتكلم بكلام فهو يتكلم بما هو مشرّع ، ولابدّ أن يكون كلامه منسجماً بما هو مشرّع ، وعلى هذا الأساس فإنّ الاحتمال الثاني - وهو الرفع للأشياء بوجودها التشريعي - يكون الرفع فيه يناسب الشارع بما هو مشرّع .
أمّا الاحتمال الأوّل - الذي يكون المرفوع شيء مقدر - فلا يناسب الشارع بما هو شارع ، ولا توجد قرينة تساعد عليه ؛ لأنّ تقدير كلمة محذوفة خلاف الظاهر وخلاف الأصل الأوّلي في الظهور حتى من المشرّع بما هو مشرّع ، لأنّ أصالة الظهور تقتضي أن المتكلم في أية حالة فرض ، أن يذكر في مقام الإثبات كلّ ما يريده جداً في مقام الثبوت ولا يحذف منه شيئاً لأصالة التطابق بينهما .
أمّا على الاحتمال الثاني - رفع الأشياء بوجودها التشريعي - فهو وإن كان خلاف الطبع الأوّلي للمتكلم ، إلّا أنّه مع الأخذ بعين الاعتبار حال الشارع بما هو شارع لا يكون خلاف الظهور وإنّما يكون منسجماً ومناسباً مع حال الشارع ، لأنّ الشارع حينما يتكلم ، فكلامه بلحاظ شارعيته وبلحاظ لوح التشريع والإنشاء لا بلحاظ التكوين والإخبار ، ولذا إذا جاءت جملة خبرية في كلام الشارع نحملها على وظيفة الشارع وهي الإنشاء .
أمّا الاحتمال الثالث - وهو أن الرفع تنزيلي - فإنّه يناسب الشارع بما هو شارع ، بخلاف الرفع التكويني الذي لا يستطيع الشارع رفعه حقيقة ، وإنّما يستطيع رفعه تعبّداً وتنزيلًا .
إذن الصحيح أن التقدير وإن كان خلاف الظهور في الاحتمالين الثاني
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 248
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٨