حيث تقدّم في الحلقة الثانية أن نظر أحد الدليلين إلى الدليل الآخر نظر تفسير له ، يكون على نحوين :
الأوّل : نظر الدليل الحاكم إلى موضوع الدليل المحكوم ، أي : يتصرّف في موضوع الدليل المحكوم من قبيل : " لا ربا بين الوالد وولده الذي يتصرّف في موضوع الربا ويقول لا ربا بين الوالد وولده ، أي : ينزل الربا منزلة العدم .
الثاني : نظر دليل الحاكم إلى محمول الدليل المحكوم ، أي : ينظر إلى الحكم ويتصرّف به من قبيل " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام فإنّه ينفي الحكم الضرري ، فإذا كان الوضوء مستلزماً للضرر ، فدليل ( لا ضرر ) يرفع وجوب الوضوء أي : المحمول وهو الحكم .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ حديث الرفع حاكم على أدلّة الأحكام الأوّلية ؛ لأنه ناظر إليها على جميع الاحتمالات :
فعلى الاحتمال الأوّل يكون ناظراً إلى الحكم أي : المحمول ، أي : لا حكم في حالة عدم العلم أو الاضطرار والنسيان ، فيكون على وزان حديث لا ضرر الذي ينفي الحكم الضرري .
أمّا على الاحتمال الثاني - وهو أن الرفع للأشياء بوجودها التشريعي - فإنّ الدليل الحاكم يتصرّف في المحمول ( أي : الحكم ) أيضاً ، لكن لا بصورة مباشرة كما في الاحتمال الأوّل ، وإنّما يرفع الحكم من خلال رفع الموضوع ، فيكون على وزان حديث لا رهبانية في الإسلام الذي ينفي وقوع الرهبانية في عالم التشريع وينفي استحبابها .
أمّا على الاحتمال الثالث ( الرفع التنزيلي ) فحديث الرفع ناظر إلى موضوع أدلّة الأحكام الأوّلية ، من قبيل قولنا " لا ربا بين الوالد وولده فهو ناظر إلى موضوع الربا ، وينزّل الربا بين الوالد والولد منزلة العدم بمعنى نفي حرمته .
بعد أن اتّضحت الاحتمالات الثلاثة في الحديث يقع الكلام في أمرين :
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 246
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٦