الأمر الأوّل : في بيان ما هو الأظهر من الاحتمالات الثلاثة .
الأمر الثاني : في بيان الثمرات المترتّبة عليها .
الأمر الأوّل : في بيان ما هو الأظهر من الاحتمالات الثلاثة
ويقع البحث في هذا الأمر في مسألتين :
المسألة الأولى : في تعيين الاحتمالين الأخيرين قبال الاحتمال الأوّل
لقائل أن يقول : إن الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة جميعاً فيها عناية فتتعارض فيما بينهما وتتساقط ويكون الحديث مجملًا ، لأنه على الاحتمال الأوّل - وهو تقدير شيء كالمؤاخذة والعقاب - فينفى بأصالة عدم التقدير .
أمّا الاحتمال الثاني - رفع الأشياء بوجود ها التشريعي - فينفى بأصالة الظهور في أن المرفوع ليس الوجود التشريعي وإنّما الوجود التكويني .
أمّا الاحتمال الثالث - وهو أن الرفع تنزيلي - فينفى بأصالة الظهور في كون الرفع هو الرفع الحقيقي لا الرفع التنزيلي ، وعلى هذا فتتعارض هذه الاحتمالات وتتساقط .
والجواب : إن الاحتمال الأوّل أبعد الاحتمالات ؛ لأنه منفيّ بأصالة عدم التقدير ، إذ التقدير خلاف الظهور سواء كان المتكلم شارعاً أم ليس بشارع ؛ فحذف جزء من الكلام ثم تقديره لا ينبغي أن يرتكبه أيّ متكلم ولو كان شارعاً .
إن قيل : جميع الاحتمالات في خلاف الظهور متساوية فتتساقط .
أي : لقائل أن يقول : كما أن التقدير في الاحتمال الأوّل خلاف الأصل والظهور الأوّلي في الكلام ؛ لأنّ الأصل عدم التقدير ، فكذلك الاحتمالان الثاني والثالث فيهما ارتكاب خلاف الظهور أيضاً ؛ فإنّ توجيه الرفع إلى الوجود التشريعي ( كما في الاحتمال الثاني ) أو كون الرفع تنزيلي ( كما في الاحتمال الثالث ) خلاف الظهور أيضاً ، وعلى هذا فالاحتمالات الثلاثة في عرض واحد في عدم