ومولوية غيره من الموالي العرفيين ، ذات سنخ وحقيقة واحدة غير قابلة للزيادة والنقيصة ، وعلى هذا قالوا إن حجّية القطع بتكاليف المولى حجّية ذاتية ، وإنّ العقاب قبيح من المولى في حالة عدم البيان .
لكن هذا غير صحيح ؛ لأنّ المولوية على نحوين :
1 . المولوية الذاتية : وهي المولوية الثابتة للمولى الحقيقي ، وهو الباري تعالى . وأما ملاك هذه المولوية ، ففيها اتجاهان :
الأوّل : أن مولوية الله تعالى قائمة على أساس منعميته تعالى ، وحيث إنّ منعميته تعالى لا حدّ لها ، فيلزم أن تكون المولوية التي تنشأ من هذه المنعمية غير المحدودة ، لا حدّ لها أيضاً .
الثاني : أن مولوية الله تعالى ناشئة من مالكيته تعالى لنفس الإنسان وبدنه ، وعلى هذا يكون تصرّف الإنسان في نفسه وبدنه تصرّفاً في مال الغير ، فيلزم على الإنسان إحراز رضا المالك الحقيقي في حال الشكّ .
إذن المولوية مخصوصة به تعالى ولا شريك له فيها
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فهو تعالى لكونه المالك الحقيقي لهذا الكون وما فيه تكون له هذه المولوية الذاتية ، فهذه المولوية أمر واقعي غير قابلة للجعل إثباتاً ونفياً . ودور العقل فيها دور الكشف عنها وبيان حدودها ودائرتها سعةً وضيقاً .
2 . المولوية المجعولة : وهي إمّا مجعولة من الباري تعالى كمولوية النبي عليها السلام والأئمة عليهم السلام أو مجعولة من قبيل العبيد أنفسهم كمولوية الحاكم الذي يُنتخب من قبل الناس أنفسهم ، أو مجعولة من قبل الأعراف الاجتماعية كمولوية الأب على ابنه ، أو المولوية المجعولة من قبل الظالم والطاغوت نفسه ، وجميع هذه الموليات المجعولة ترجع في سعتها وضيقها إلى الجاعل نفسه ، وأنّه هل جعلها بشكل تكون شاملة للتكاليف المعلومة والمحتملة أم مختصّة بالتكاليف المعلومة فقط ؟