الإنسان وتحقّق غرضه وعدمها ، بل مقتضي التحرّك التشريعي لامتثال أوامر المولى موجود سواء كان للإنسان غرض في ذلك ، كما لو كان مؤمناً ، أم لم يكن له غرض كالفاسق .
ومن الواضح أن أحكام المولى بوجودها الواقعي في لوح التشريع لا تكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الامتثال ، وإنّما المقتضي للامتثال والتحرّك التشريعي هو الوجود العلمي لأحكام المولى .
إلا أنّنا نتساءل عن أحكام المولى التي يجب امتثالها أهي الأحكام الواصلة بالوصول العلمي أم أنّها أعمّ من كونها معلومة أو مظنونة أو مشكوكة أو متخيلة ومحتملة ؟
الجواب يرتبط بتحديد دائرة حقّ المولى التي يدركها العقل هل مختصّةٌ بالتكاليف المعلومة فقط ، أم تشمل المشكوكة أيضاً ؟
فإن كان حقّ الطاعة يشمل التكاليف المعلومة وغيرها ، فهذا يدلّ على أن المحرّك التشريعي المولوي يكون باحتمال التكليف ، وعلى هذا الأساس نقول للميرزا النائيني قدس سرة ماذا تقصدون من قولكم بأن التحريك لاحتمال التكليف لا موجب له وأنه غير مستحقّ للعقاب ؟
فإن أراد أن هذا التحريك بلا محرّك تكويني فهو صحيح ؛ لأنّ الفاسق والفاجر لم يتحرّك لامتثال الأمر المولوي لعدم وجود غرض تكويني عند الفاسقين والفاجرين ، لكن هذا لا يعني أنّه معذور وغير مستحقّ للعقاب .
وإن أراد من عدم وجود الموجب للتحريك هو عدم الموجب العقلي ، فهذا أوّل الكلام ؛ لأنّ هذا الكلام يرجع إلى دعوى أن حقّ الطاعة مختصّ بالتكاليف المعلومة فقط وغير شامل للتكاليف المحتملة ، ومن الواضح أن هذا الكلام عين الدعوى ، فيكون مصادرة على المطلوب .
إذن نتيجة هذا البحث هو الرجوع إلى دائرة حقّ الطاعة ومدى سعتها
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 143
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٣