لكن الوصول له مراتب :
المرتبة الأولى : مرتبة اليقين .
المرتبة الثانية : مرتبة الظن .
المرتبة الثالثة : مرتبة الاحتمال والوهم .
ولا يخفى أن المحرّكات التكوينية تتفاوت مع درجة أهمّية الغرض المترتّب عليها ، فقد يتحرّك الإنسان الذي بلغ به العطش إلى درجة كبيرة لمجرّد احتمال وجود الماء ، وقد يكون عطشه بمقدار يحركه إلى حفر الأرض ، بمجرّد احتمال وجود الماء تحت الأرض ، ولا ينتظر تحقّق العلم له بذلك ، وكذلك يهرب من الأسد بمجرّد احتمال ذلك وإن لم يقطع ولم يعلم بوجوده ، كما هو واضح .
وقد لا يتحرّك ، كما إذا لم يعلم الإنسان العطشان بوجود الماء تحت الأرض ، فيتحمّل العطش ولا يقدم على حفر الأرض .
ومن هنا يتّضح أن هذه المحرّكات التكوينية تختلف بحسب درجة أهميتها في مقام التزاحم عند الإنسان ، وهذا التحرّك التكويني لا ربط له بباب الحسن والقبح العقلي أصلًا ، بمعنى أنّه لو فرض إنكار ذلك - كما قال الأشعري - لم يكن له أثر في هذه التحرّك ؛ لأنّ الملاك في هذه المحرّكات هو تحقّق غرض الإنسان وموافقته طبعه أو منافرته له ، ولا يخفى أن هذا الملاك تامّ حتى مع إنكار الحسن والقبح العقلي .
أمّا القسم الثاني وهو المحرّك التشريعي ، الذي هو عبارة عن حكم العقل بلابدّية التحرّك امتثالًا لأمر المولى ، فمن الواضح أن المقتضي لهذا القسم من التحرّك هو أمر المولى وحكم العقل العملي بأن التحرّك لامتثال أمر المولى حسن وعدمه قبيح ، لإدراك العقل العملي أن العبد المخلوق لهذا المولى يقبح منه أن لا يمتثل أوامر مولاه ، ويحسن منه الانقياد له .
ولا يخفى أن التحرّك التشريعي لامتثال أوامر المولى لا ربط له بموافقة طبع
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٢