العقاب بلا بيان ؛ لاحتمال أن البيان تامّ بلحاظ كلمة " غناء .
وأجابوا : إن المراد من البيان هو ما يوضِّح المطلب عند المكلّف ، لا البيان نفسه .
وقد ذهب البعض إلى عدم جريانها في الشبهات الموضوعية ؛ لأنّ البيان تامّ في الشبهات الموضوعية ؛ لأنّ المولى عليه بيان الكليات لا الجزئيات التي عهدتها على المكلّف .
وأجيب : بأن المقصود من البيان ليس لفظه ، بل المقصود منه العلم ، ومن الواضح أن العلم بالتكليف في الشبهة الموضوعية غير موجود ؛ لأنّ العلم بالتكليف كما يتوقّف على إحراز الكبرى ، كذلك يتوقّف على بيان الصغرى ، أي : على إحراز الموضوع خارجاً .
ومن جميع ما تقدّم يظهر أن فكرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليست بديهية ، كما يُدَّعى وإنّما تبلورت من خلال البحث والصناعة .
المقام الثاني : الأدلّة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان
استُدلّ على قاعدة قبح العقاب بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : المحرّك للعبد هو التكليف العلمي لا التكليف الواقعي
هذا الوجه صاغه المحقّق النائيني قدس سرة وحاصله : إن الذي يكون محرّكاً للعبد أو زاجراً له هو الوجود العلمي للتكليف لا الوجود الواقعي ، فالإنسان لا يهرب من الأسد الموجود في الواقع ، إذا لم يعلم به ، وإنّما يهرب من الأسد الذي يعلم بوجوده وإن لم يكن هناك أسد في الواقع ، وكذلك نجد أن الإنسان العطشان لا يتحرّك إلى الماء الموجود إذا لم يعلم به ، ولذا قد يموت الإنسان عطشاً والماء في رحله لجهله به . إذاً المقتضي للتحرّك هو العلم .
بعبارة أخرى : المحرّك للإنسان هو المعلوم بالذات وهو الصورة الذهنية ، لا المعلوم بالعرض وهو الموجود الخارجي .