العلماء ، وإنّما هو موضوع ناشئ من كثرة التلقين والتكرار .
الثاني : البحث الاستدلالي لهذه القاعدة ، فنتكلم فيما هو السبب الذي جعل الأكابر يلتزمون بها ، ثم حلّ السبب حلًا صناعياً فنّياً .
المقام الأوّل : لمحة تاريخية حول البراءة العقلية
يمكن أن نقسّم البحث إلى عدة أدوار :
الدور الأوّل : ما قبل الشيخ الصدوق
حينما نجري تتبّعاً ميدانياً في التاريخ الأصولي ، لم نجد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان - وبتعبير آخر البراءة العقلية - أثراً قبل الشيخ الصدوق قدس سرة ، إذ لا يوجد هناك أيّ تصريح لأيّ من الأكابر بالبراءة .
الدور الثاني : عصر الشيخ الصدوق
حيث صرّح بأن الأصل هو الإباحة ، فحين ذكر في مسألة أن الصوم على عشرة أوجه منها صوم الإباحة قال : " وأمّا صوم الإباحة ، فمن أكل أو شرب ناسياً أو تقيّأ من غير تعمد ، فقد أباح الله له ذلك ، وأجزأ عنه صومه « 1 » .
لكن لم يظهر أنّه يقصد البراءة العقلية ، لأنّ كلامه قابل للانطباق على الإباحة الثابتة بالنصوص والروايات .
الدور الثالث : عصر الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ( رحمهما الله )
حيث ذهبا إلى عكس هذه القاعدة ، وذلك في مسألة الحضر والإباحة ، وهي مسألة كانت معنونة في علم الأصول القديم ، ولكنها حذفت بعد الرسائل ، ومضمونها أنّه ما هو الأصل في حكم الأشياء ، الحظر أم الإباحة فيما إذا لم يستقلّ العقل بالقبح أو الحسن ؟ فقالوا إن الأصل هو الحظر ؛ حيث قال الشيخ الطوسي : " فإذا وردت العبادة بعدد مخصوص خرجنا عن الحظر بدلالة
هامش
( 1 ) الهداية ، الشيخ الصدوق : ص 202 .