تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
العلماء ، وإنّما هو موضوع ناشئ من كثرة التلقين والتكرار . الثاني : البحث الاستدلالي لهذه القاعدة ، فنتكلم فيما هو السبب الذي جعل الأكابر يلتزمون بها ، ثم حلّ السبب حلًا صناعياً فنّياً .

المقام الأوّل : لمحة تاريخية حول البراءة العقلية

يمكن أن نقسّم البحث إلى عدة أدوار :

الدور الأوّل : ما قبل الشيخ الصدوق

حينما نجري تتبّعاً ميدانياً في التاريخ الأصولي ، لم نجد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان - وبتعبير آخر البراءة العقلية - أثراً قبل الشيخ الصدوق قدس سرة ، إذ لا يوجد هناك أيّ تصريح لأيّ من الأكابر بالبراءة .

الدور الثاني : عصر الشيخ الصدوق

حيث صرّح بأن الأصل هو الإباحة ، فحين ذكر في مسألة أن الصوم على عشرة أوجه منها صوم الإباحة قال : " وأمّا صوم الإباحة ، فمن أكل أو شرب ناسياً أو تقيّأ من غير تعمد ، فقد أباح الله له ذلك ، وأجزأ عنه صومه « 1 » . لكن لم يظهر أنّه يقصد البراءة العقلية ، لأنّ كلامه قابل للانطباق على الإباحة الثابتة بالنصوص والروايات .

الدور الثالث : عصر الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ( رحمهما الله )

حيث ذهبا إلى عكس هذه القاعدة ، وذلك في مسألة الحضر والإباحة ، وهي مسألة كانت معنونة في علم الأصول القديم ، ولكنها حذفت بعد الرسائل ، ومضمونها أنّه ما هو الأصل في حكم الأشياء ، الحظر أم الإباحة فيما إذا لم يستقلّ العقل بالقبح أو الحسن ؟ فقالوا إن الأصل هو الحظر ؛ حيث قال الشيخ الطوسي : " فإذا وردت العبادة بعدد مخصوص خرجنا عن الحظر بدلالة
هامش
( 1 ) الهداية ، الشيخ الصدوق : ص 202 .