وبقينا فيما زاد على ذلك العدد على حكم الأصل ، وهو الحظر « 1 » . وذلك لعدم التأمين من الوقوع في المفسدة بسبب الإقدام ، ومن الواضح أن هذا اللون من التفكير لا يتناسب مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
الدور الرابع : عصر ما بعد الشيخ الصدوق بفترة قرن
حيث ذكر السيد ابن زهرة البراءة العقلية في نكاح المتعة حيث قال : " يدلّ أيضاً على إباحة نكاح المتعة أن ذلك هو الأصل في العقل ، وإنّما ينقل عن الأصل العقلي بدليل ، ولا دليل يقطع به في ذلك ، فوجب البقاء على حكم الأصل « 2 » .
إلّا أن الظاهر منه لم يكن يقصد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإن كان يقول بقبح التكليف بلا بيان أي : بلا علم ؛ لأنه من التكليف بغير المقدور .
وعلى هذا يتّضح أن نكتة البراءة العقلية المترسخة في ذهن السيد ابن زهرة غير النكتة التي تستبطنها قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن هنا تحيّر المتأخّرون في كيفية تفسير ذلك وأنه كيف يكون الجهل موجباً لانتفاء القدرة ، ومن ثم حملوا كلامه على أن المقصود أن امتثال المشكوك على نحو الامتثال التفصيلي غير مقدور ، وعلى أيّ حال فإن هذا اللون من التفكير غير الطرز من التفكير الذي تستبطنه قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
الدور الخامس : دور المحقّق الذي استدلّ على البراءة بتقريبين
التقريب الأوّل : إنّ البراءة عبارة عن استصحاب حال العقل ، أي أن الإنسان بحسب الحالة السابقة كان يرى براءة ذمّته من التكليف فيستصحب هذه البراءة ، حيث قال : " وأمّا الاستصحاب فأقسامه ثلاثة : استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصلية ، كما تقول : ليس الوتر واجباً لأنّ الأصل
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 2 ، ص 478 .
( 2 ) غنية النزوع : ص 356 .