الثاني : من الواضح والثابت في محلّه أنّ غاية الواجب واجبة ، والغاية - في المقام - هي قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
، وذو الغاية هو قوله تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
، وحيث إنّ الإنذار في الآية واجب ؛ لظهور الأمر بالإنذار في قوله تعالى : ( ولينذروا ) في الوجوب ، فالتحذّر واجب أيضاً .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عهو أن يقال : بأنّ المولى أوجب النفر والإنذار في الآية ، وبدلالة الأمر في الآية يكون الإنذار واجباً ، والنفر واجباً أيضاً ، وقد عللّ الأمر بالإنذار ( بالحذر ) ، فجعل الحذر غاية للواجب ، ومن الواضح أنّ غاية الواجب واجبة ؛ لأنّ المولى إذا أمر بشيء وأوجبه لأجل غاية ، فحينئذٍ تجب الغاية ، فإنّ غاية الواجب أهمّ من الواجب ، فتجب . وحيث إنّ الإنذار واجب على الإطلاق ، سواء حصل العلم بسببه أو لا ، كما هو مقتضى الأمر ، إذن فالغاية واجبة على الإطلاق ؛ لوجوب التطابق بين الغاية وذي الغاية ، وبهذا يثبت وجوب التحذّر على الإطلاق ، وهذا يكشف عن الحجيّة « 1 » .
فإن قلت : كيف أثبتم أنّ النفر واجب ، مع أنّ الآية لم تقل : ( انفروا ) ، وإنّما قالت : فلولا نفر ؟
قلتُ : إنّ دلالة الآية على وجوب النفر ؛ لأنّ علولاع من حروف التحضيض ، وحروف التحضيض إذا دخلت على المستقبل أفادت الطلب ، وظاهر الطلب هو الوجوب ، ف - علولاع قد دلّت على التحضيض على النفر وهو من الأمور المستقبلة ، فتدلّ على طلب النفر ، والطلب ظاهره الوجوب فيكون النفر واجباً .
الثالث : إنّ وجوب الإنذار مع عدم وجوب الحذر يستلزم اللغو ؛ بمعنى : إذا أوجب المولى التفقّه في الدين ، وأوجب الإنذار ، ولم يوجب التحذّر ، يلزم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 186 . .