تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وجوب التحذّر ؛ لأنّه بعد أن ثبتت دلالة قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
على الوجوب ، نجري مقدّمات الحكمة فيها ، فنثبت أنّ وجوب التحذّر مطلقٌ سواء حصل علم للسامع من إنذار المنذر أم لم يحصل .

الأمر الثالث : كون وجوب التحذّر مساوقاً للحجية شرعاً

إنّ وجوب التحذّر حتّى مع عدم حصول العلم لدى السامع مساوق للحجّية شرعاً ؛ بمعنى : أنّه لا يمكن فرض أنّ السامع يجب عليه التحذّر مطلقاً ، وبنفس الوقت لا يكون قول المنذر حجّة . فإذا وجب على السامع التحذّر مطلقاً حتّى في صورة عدم حصول العلم له ، فهذا معناه : حجّية قول المنذر حتّى لو لم يفيد قولُه العلم . وهذا يدلّ على أنّ هناك ملازمة بين وجوب التحذّر مطلقاً وبين حجّية قول المنذر وإن لم يفد العلم . وهذه هي معنى حجّية خبر الواحد .

أضواء على النص

قوله ( قدّس سرّه ) : أنّه وقع مدخولًا ، أي : أنّ التحذّر وقع مدخولًا . قوله ( قدّس سرّه ) : لأداة الترجّي ، لعلّ . قوله ( قدّس سرّه ) : الدالّة على المطلوبية في مثل المقام ؛ لأنّ الترجّي الحقيقي غير معقول - هنا - فأقرب المعاني إلى الترجّي الحقيقي هو المطلوبية . إذن في غير هذا المقام إذا قلنا : علعلّ الشباب يعود يوماًع ، ف - علعل‌ّع تكون دالّة على الترجّي الحقيقي ، أمّا عندما قال الحقّ تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
ف - علعل‌ع هذه لا يمكن أن تدلّ على الترجّي الحقيقي ، وإنّما تكون دالّة على المطلوبية ؛ لأنّها أقرب الدواعي إلى الترجّي الحقيقي . قوله ( قدّس سرّه ) : مساوقة ، بمعنى : ملازمة . قوله ( قدّس سرّه ) : إن كان له مبرّر ، وهو احتمال العقاب .