الأوّل : عدم النبأ - من الأساس - وحينئذٍ يصدق أنّه لم يأت الفاسق بالنبأ .
الثاني : مجيء العادل بالنبأ ، وحينئذٍ كذلك يصدق عدم مجيء الفاسق بالنبأ ؛ باعتبار أنّ السالبة المحصلة تصدق حتّى مع انتفاء موضوعها .
ولمّا كان المفهوم مطلقاً يشمل كلتا الحالتين ؛ السلب بانتفاء أصل النبأ ، والسلب بانتفاء خصوص نبأ الفاسق ، فإذا جاء العادل بالنبأ انتفى الشرط . وحيث إنّ الجملة الشرطية تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء ، فحينئذٍ تدلّ الآية بمفهومها على عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق ، وأحد مصاديق عدم مجيء الفاسق هو مجيء العادل .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ كلّ جملة شرطية لها موضوع ، وشرط ، وجزاء ، وهي تدلّ على ثبوت الجزاء على الموضوع عند وجود الشرط بمنطوقها ، وتدلّ على انتفاء الجزاء عن الموضوع عند انتفاء الشرط بمفهومها .
فالموضوع فيها هو النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق ، والجزاء هو وجوب التبيّن ، فتدلّ بمنطوقها على أنّ النبأ إذا جاء به الفاسق فيجب التبيّن ، وتدلّ بالمفهوم ، على أنّ النبأ إذا لم يجئ به الفاسق فلا يجب التبيّن عنه « 1 » .
إلى هنا ثبت أنّه عند مجيء العادل بالنبأ لا يجب التبيّن ، ولكن كيف نثبت حجّية خبر العادل ؟
وبعبارة أخرى : كيف دلّ عدم الأمر بالتبيّن عن نبأ العادل على حجّيته ؟ وللجواب على هذا السؤال نحتاج إلى معرفة ما هو المراد من الأمر بالتبيّن .
الاحتمالات المتصوّرة في المراد من الأمر بالتبيّن
الاحتمالات المتصوّرة للمراد من الأمر بالتبيّن - الثابت في منطوق آية النبأ - عديدة ، أوصلها الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحوثه الأصولية إلى ستّة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 108 . .