أوّلًاً : الاستدلال بالكتاب الكريم
1 . آية النبأ
استدلّ الأعلام بعدّة من الآيات المباركة لإثبات الحجّية لخبر الواحد ، ومن تلك الآيات :
1 . آية النبأ ، وهي قول - ه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » .
قال العلّامة الطبرسي في مجمع البيان : عقوله
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
نزل في الوليد بن عقبة بن معيط ، بعثه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحاً به ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه . فغضب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) وهمَّ أن يغزوهم ، ف نزلت الآية « 2 » .
ومعنى الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
بخبرٍ ذي شأن ، فتبيّنوا خبره بالبحث والفحص للوقوف على حقيقته ؛ حذر أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصيروا نادمين على ما فعلتم بهم . وقد أمضى الله سبحانه في هذه الآية أصل العمل بالخبر وهو من الأصول العقلائية التي يبتني عليه أساس الحياة الاجتماعية الإنسانية ، وأمر بالتبيّن في خبر الفاسق وهو في معنى النهي عن العمل بخبره ، وحقيقته الكشف عن عدم اعتبار حجّيته . وهذا أيضاً كالإمضاء لما بنى عليه العقلاء من عدم حجّية الخبر الذي لا يوثق بمن يخبر به
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ، الشيخ الطبرسي ، تحقيق وتعليق : لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصّائيين ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - / 1995 م : ج 9 ص 220 . .