وعدم ترتيب الأثر على خبره « 1 » .
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية على المدَّعى بوجهين « 2 » :
الوجه الأوّل : على أساس الاعتقاد بمفهوم الشرط « 3 »
وهذا الوجه عبَّر عنه صاحب الكفاية ( رحمه الله ) بأنه أظهر الوجوه ، حيث قال : عويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ، أظهرها أنّه من جهة مفهوم الشرط « 4 » . وأظهريّته من سائر الوجوه إنّما هي لسلامته من الإشكالات الواردة على الوجوه الأخرى المذكورة في حاشية الرسائل .
وتوضيحه : أنّه لا شكّ في وجود الجملة الشرطية في آية النبأ ، وهي :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
، وهذه الآية تتضمّن منطوقاً ومفهوماً ؛ منطوقها : تعليق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبأ ، فالجزاء - الذي هو وجوب التبيّن - عُلّق على مجيء الفاسق بالنبأ .
أمّا مفهومها : فحيث إنّ للجملة الشرطية مفهوماً وهو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فإذا كان الشرط في المنطوق عبارة عن مجيء الفاسق بالنبأ ، فانتفاؤه يكون بأحد أمرين :
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ، قم : ج 18 ص 311 .
( 2 ) هناك وجه ثالث للاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد ، أشير إليه في كلمات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ، حاصله : أنّ ظاهر الآية كون الفسق موجباً لعدم الاعتماد والاعتبار ، أي أنّ التبيّن يناسب عدم الاعتبار ، وهذه المناسبة تقتضي عرفاً عدم وجوب التبيّن في الخبر العادل المعتبر المعتمد .
( 3 ) الوجه الثاني : على أساس الاستدلال بمفهوم الوصف ، وهذا ما سيأتي بيانه في المقاطع اللاحقة إن شاء الله .
( 4 ) كفاية الأصول ، المحقق الخرساني ، مصدر سابق : 296 .