قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عهذه الروايات وأمثالها لا يصحّ الاستدلال بها ، فإنّها غاية ما تدلّ عليه هو التصديق الشخصي من الإمام عليه السلام لبعض الروايات على نحو القضية الخارجية ، فإذا وصلت إلينا عن طريق خبر الواحد فهو عين المتنازع فيه ، فليس مفادها جعل الحجّية التعبّدية التي تُجعل عند الشكّ في المطابقة وعدمها « 1 » .
الطائفة الثانية : الأخبار الدالّة على الحثّ على تحمل الحديث
توجد روايات حثّت على تحمّل الحديث ، بمعنى الاستماع إليه وحفظه ونقله ، ومن تلك الروايات :
عن أنس عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه قال
: عمن حفظ من أمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم ، بعثه الله عزّ وجلّ يوم القيامة فقيهاً عالماً « 2 » .
رواية جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال
: عسارعوا في طلب العلم ، فوالّذي نفسي بيده لحديثٌ واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق ، خيرٌ من الدّنيا وما حملتْ من ذهب وفضّة « 3 » .
تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
هذه الأخبار واضحة الدلالة في الحثّ على حفظ الحديث وكتابته وتحمّله
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 211 .
( 2 ) الاختصاص ، تأليف : فخر الشيعة أبي عبد الله محمّد بن النعمان العسكري البغدادي الملقّب بالشيخ المفيد ، صحّحه وعلق عليه : علي أكبر الغفاري ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، 1414 ه - : ص 61 .
( 3 ) المحاسن ، تأليف : الشيخ الثقة الجليل أبي جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عني بنشره وتصحيحه والتعليق عليه : السيّد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1370 ه - ش : ص 227 . .