تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
من الواضح أنّ الإمام ( عليه السلام ) أمر أبان بنقل الحديث وروايته ، وهذا يدلّ على وجوب الرواية مطلقاً سواء كان قول الناقل مفيداً لحصول العلم للسامع أم لا ، ويلزم من ذلك - كما قلنا مراراً - وجوب القبول مطلقاً ، وإلّا لم يجب القبول إلّا في حال حصول العلم للسامع ، وحينها لا يكون معنى للأمر بالنقل مطلقاً ؛ لأنّه سوف يكون لغواً ، وهذا يعني حجّية خبر الثقة .
مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
ويناقش التقريب أعلاه : بإنكار الملازمة بين الأمر بالنقل ووجوبه وبين القبول تعبّداً .
قال الأستاذ الشهيد : عوهذا اللسان وأمثاله لا يدلّ على الحجّية التعبّدية إلّا بناءً على القول بالملازمة بين الأمر بالنقل وبين وجوب القبول ، وقد عرفت عدم الملازمة ، بل يكفي في وجاهة الأمر بالنقل احتمال تمامية الحجّة بذلك ، بحصول الوثوق لدى السامعين ولا يتوقّف على افتراض الحجّية التعبّدية « 1 » .
الطائفة الرابعة : الأخبار الدالة على انتفاع السامع بالرواية أكثر من الراوي
دلّت جملة من الأخبار على أنّ انتفاع السامع بالرواية قد يكون أكثر من انتفاع الراوي والناقل للرواية ؛ منها :
ع . . . وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 214 .
( 2 ) الكافي ، الكليني : ج 1 ، ص 403 ، باب ما أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالنصيحة للمسلمين ، ح 1 . .