تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
إنّ أخبار هذه الطائفة تدلّ على أنّ ما يرويه الثقات عن المعصوم ( عليه السلام ) صادر عنه فعلًا ؛ لأنّ الإمام العسكري ( عليه السلام ) عندما قال في الرواية الأولى :
( هذا ديني ودين آبائي وهو الحقّ كلّه ) ،
وعندما قال في الرواية الثانية :
( هذا صحيح ينبغي أن تعمل به )
، يشير بذلك إلى أنّ ما ورد من روايات الثقات في كتاب : ( يوم وليلة ) ليونس بن عبد الرحمن صادرٌ عنه وعن آبائه الطاهرين ، وهذا يعني أنّ الإمام العسكري ( عليه السلام ) يتعبّدنا بصدور ما يرويه الثقات ، وهذا معنى حجّية خبر الثقة .
مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة
هذه الروايات تدلّ على أنّ الإمام المعصوم ( عليه السلام ) كان يتكلّم عن قضية خارجية ، بمعنى أنّه ( عليه السلام ) كان في مقام الإخبار بأنّ هذه الروايات مطابقة للواقع ؛ لأنّ الإمام ( عليه السلام ) عُرض عليه كتاب ( يوم وليلة ) ، فقال
: ( هذا ديني ودين بائي وهو الحقّ كلّه ) ،
بمعنى أنّ ما في هذا الكتاب مطابق للواقع ، وهذا لا دلالة فيه على حجّية خبر الواحد .
إذن الإمام ( عليه السلام ) كان يتحدّث عن قضية خارجية ؛ يقول : هذا الكتاب وضعُه هكذا . والذي يفيدنا في المقام هو قول الإمام ( عليه السلام ) إنّ كلّ ثقة لا يكذب ، لا أنّ زرارة لا يكذب . وبعبارة أخرى : نحن نريد حجّية خبر الواحد مع احتمال الكذب ، وهذا الدليل يدلّ على الحجّية مع عدم احتمال الكذب .
إذن عندما قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
( هذا ديني ودين آبائي ) ،
قال ذلك من باب مطابقة ما في الكتاب للواقع . وهذا يعني أنّ ما رواه الثقة - وهو عبد الرحمن بن يونس في كتابه يوم وليلة - حجّة لا من باب حجّية خبر الثقة ، بل من باب مطابقة ما فيه للواقع .