الشرح
ذكرنا - في ما سبق - أنّ الأصول تنقسم إلى قسمين أساسيين :
الأوّل : الأدلّة المحرزة .
الثاني : الأدلّة العملية .
والأدلّة المحرزة تارة تكون شرعيّة ، وأخرى عقلية . والشرعية تنقسم إلى الدليل الشرعي اللفظي ، والدليل الشرعي غير اللفظي .
ثم إنّ البحث عن الدليل الشرعي بكلا قسميه يقع في جهات ثلاث :
الأولى : في تحديد الدلالات العامّة للدليل الشرعي .
الثانية : في إثبات صغرى الدليل الشرعي .
الثالثة : في إثبات حجّية الدلالة في الدليل الشرعي « 1 » .
إثبات صغرى الدليل الشرعي
تقدّم الكلام في تحديد الدلالات العامّة للدليل الشرعي ، واتّضح لدينا أنّ
هامش
( 1 ) لاستنباط الحكم الشرعي من الروايات الواردة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) نحتاج إلى إثبات أمور ، بعضها يرتبط بمقام الدلالة والآخر يرتبط بمقام الصدور . أمّا في ما يرتبط بالمقام الأوّل فلابدّ من إثبات صغريات حجّية الظهور ، وهذا ما يسمّى بمباحث الدلالة . وكذلك إثبات حجّية هذه الدلالات ، وهذا ما يعبَّر عنه بحجّة الظهور . وأمّا ما يرتبط بالمقام الثاني فلابدّ من إثبات وثاقة زرارة - مثلًا - وإثبات أنّ خبر الثقة حجّة . ومن الواضح أن جميع هذه المباحث تبحث في علم الأصول ، ما عدا البحث الأوّل من المقام الثاني فإنّه يبحث في علم الرجال .
وهناك أمور أخرى يحتاج إليها الفقيه في عملية الاستنباط ؛ منها : أصالة الجهة وعدم المانع أو المعارض ، إلى غير ذلك . .