اسم الجنس ظاهر في الإطلاق ، وأنّ أدوات العموم ظاهرة في الاستيعاب والشمول ، وأنّ الجملة الشرطية ظاهرة في المفهوم إلى غير ذلك من المباحث .
في هذا المقطع يشرع المصنّف في الكلام عن الجهة الثانية من البحث ، وهذه الجهة تتكفّل بيان الوسائل التي نستطيع من خلالها إحراز صدور الدليل من الشارع الذي يمثّل صغرى قياس الاستنباط . أمّا الكبرى فيتمّ إثباتها عن طريق الجهة الأولى والثالثة .
فبعد أن نثبت أنّ صيغة ( افعل ) صادرة من الشارع ، نأتي في الجهة الأولى : لنثبت أنّ صيغة ( افعل ) ظاهرة في الوجوب . وكما هو واضح فإنّ هذا لا يكفي لتشكيل قياس الاستنباط ؛ إذ لابدّ من إثبات أنّ هذا الظهور حجّة ، وهذا ما تتكفّل الجهة الثالثة إثباته .
فإذا ثبت أنّ صيغة ( افعل ) صادرة من الشارع ، وأنّها ظاهرة في الوجوب ، وأن كلّ ظهور حجّة ، كانت النتيجة : أنّ صيغة ( افعل ) دليل على الوجوب .
وسائل إثبات صدور الدليل من الشارع
الدليل الشرعي - الذي هو عبارة عن شيء يصدر من الشارع ، وله دلالة على الحكم الشرعي - لو كان صادراً من الشارع لدلّ على ما تقدّم في الجهة الأولى من دلالات . وهذا واضح لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في إثبات صدوره .
وقد ذكر الأعلام أنّ هناك نحوين من الوسائل ، يمكن من خلالهما إثبات صدور الدليل من الشارع :
أحدهما : وسائل الإثبات الوجداني ، وهي التي تكون حجّيتها قائمة بذاتها ولا تحتاج إلى جعل جاعل واعتبار معتبر ، وهذه الوسائل تفيد اليقين بصدور الدليل من الشارع ، ومثالها : التواتر ، والإجماع « 1 » ، وسيرة المتشرّعة .
هامش
( 1 ) المقصود بالإجماع هنا ؛ الإجماع المحصّل لا المنقول . .