تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وسطاً بين الجملتين . ولكن الصحيح هو ثبوت المفهوم فيها أيضاً ؛ لأنّ التقييد بالشرط الذي يفيد النسبة التوقّفية يقتضي انتفاء مصبّه إذا انتفى الشرط ، بحيث يكون التعليق مفيداً لأمر لا يتحصّل لولاه ، وهذا متوفّر في المقام ؛ لأنّ انتفاء الشرط وهو مجيء الفاسق غير مساوق لانتفاء الموضوع ، كما هو الحال في الجملة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، أي : جملة ( إذا رُزقت ولداً فاختنه ) ، وعليه فالتعليق في الآية أفاد أمراً لا يتحصّل لولاه ، وحينئذٍ فإذا انتفى الشرط ، وهو مجيء الفاسق ، ينتفي وجوب التبيّن ، كما في صورة مجيء العادل بالنبأ ، وهكذا يكون مقتضى إطلاق التعليق في الآية ثبوت المفهوم فيها أيضاً » « 1 » . فتحصّل من البحث : أنّ الجملة الشرطية على ثلاثة أنحاء ؛ ما كان الشرط فيها مغايراً لوجود الموضوع ، وليس محقّقاً له بأيّ وجه من الوجوه . وما كان الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع ، ولكنّه ليس الأسلوب الوحيد لإيجاده . وفيهما يثبت المفهوم للجملة الشرطية . وما كان الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع ويكون هو الأسلوب الوحيد لإيجاده ، وفيه لا يثبت المفهوم مطلقاً ؛ سواء قلنا بثبوت المفهوم للجملة الشرطية أو لا .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « يلاحظ في كلّ جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء » ، في كلّ جملة شرطية كما في قولنا : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) ، توجد أشياء ثلاثة : الحكم وهو وجوب الإكرام ، والموضوع وهو زيد ، والشرط وهو مجيء زيد . قوله ( قدّس سرّه ) : « فالأوّل ، كما في قولنا : إذا جاء زيد فأكرمه ، فإنّ موضوع الحكم زيد والشرط المجيء ، وهما متغايران » ، وعموماً أنت في الجمل الشرطية تستطيع أن تقدّم الموضوع فتقول : ( زيد إذا جاءك فأكرمه ) وزيد هو الموضوع ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 654 ، 655 . .