الشرح
يُعدُّ بحثُ الأوامر من المباحث المهمّة في علم الأصول ، حيث يتمّ فيه تحديد دلالة الأمر وكلّ ما يدلّ على الطلب ، وبالتالي تنقيح أُولى صغريات الدليل الشرعي اللفظي .
وكما لا يخفى فإنّ المهم - هنا - البحث في معنى الأمر بحسب الهيئة ، إلا أنّه جرت عادة الأصوليين على البحث عنه بحسب المادّة أولًا ، أما المصنّففي المتن - فإنّه قرنهما في بحث واحد .
وقبل الدخول في تحديد تلك الدلالة لا بأس ببيان بعض الأمور كمقدّمة للدخول إلى أصل البحث :
أولًا : في بيان المقصود من المادّة والهيئة
قسّم علماء الأصول البحث في الأوامر إلى مقامين :
الأوّل : ما يدلّ على الطلب بمادّته .
الثاني : ما يدلّ عليه بهيئته .
من هنا لابدّ أن نقف على معنى المادّة والهيئة .
مادّة الأمر : هي ما يدلّ على الطلب بتوسّط حروفه ، مع قطع النظر عن الصورة التركيبية التي تكون قالباً لهذه الحروف ، ف - ( الألف ، والميم ، والراء ) يبحث في دلالتها على الطلب سواء قولبت بآمرك ، أو أمرتك ، أو أنت مأمور . وبعبارة أخرى : مادّة الأمر هي نفس كلمة ( أمر ) ومشتقّاتها .
هيئة الأمر : هي ما كان على وزن ( افعل ) ، من قبيل ، ( أقيموا الصلاة ) ، أو الفعل المضارع المقرون بلام الأمر ، وغير ذلك .