القول الأوّل : هما الطلب والفعل
اختار السيد المرتضى ( رحمه الله ) في الذريعة أن مادّة الأمر موضوعة لمعنيين من هذه المعاني وهما الطلب والفعل ، حيث قال : « اختلف الناس في هذه اللفظة - أي لفظة الأمر - فذهب قوم إلى أنها مختصّة بالقول ، دون الفعل ، ومتى عُبِّر بها عن الفعل كانت مجازاً . وقال آخرون هي مشتركة بين القول والفعل ، وحقيقة فيهما معاً » « 1 » .
ثم تعرّض إلى الأدلّة السبعة التي استُدلّ بها على القول بالاختصاص ، وناقشها واختار القول بالاشتراك ، قائلًا : « لفظة أمر تفيد تارة القول الذي له الصيغة المعيّنة ، وتارة الفعل ، وهما فائدتان مختلفتان . ولهذا نقول : إن هذه اللفظة تقع على كلّ فعل ، ولا تقع إذا استعملت في القول على كلّ قول ، حتى يكون بصيغة مخصوصة » « 2 » .
وهذا الكلام يفهم منه أنّ السيد المرتضى يرى أنّ كلمة الأمر حقيقة في الطلب والفعل ، فالمعاني الأخرى غير الطلب ترجع إلى الفعل ، لأنّ الشيء فعل ، والحادثة فعل والغرض فعل ، وهكذا . . . وبهذا تختصر معاني مادّة الأمر في معنيين ؛ الطلب ومفهوم الفعل .
القول الثاني : هما الطلب والشأن
اختار الحائري في الفصول الغروية أنّ كلمة الأمر مشتركة بين الطلب المخصوص وبين الشأن ، حيث قال : « الحقّ أن لفظ الأمر مشترك بين الطلب المخصوص ، كما يقال : أمره بكذا ، وبين الشأن ، كما يقال : شغله أمر كذا ، لتبادر
هامش
( 1 ) الذريعة ( أصول فقه ) ، أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المعروف بالسيد المرتضى ، تقديم وتعليق : أبو القاسم گرجي ، جامعة طهران ، 1967 م : ج 1 ، ص 27 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 34 .