الشرح
التنبيه الرابع والأخير من التنبيهات حاصله : أن التكثر والانحلال في الحكم - الذي ذكره المصنّف في التنبيه الثالث - ليس هو بلحاظ مرحلة الجعل والإنشاء ، وإنما هو بلحاظ مرحلة الفعلية وتطبيق العنوان على مصاديقه .
توضيح ذلك : إنّ مفاد كلام المولى هو الجعل وليس المجعول ، وفعلية المجعول لا علاقة لها بالمولى ، والجعل في الإطلاق الشمولي واحد وغير متعدّد . من هنا عندما يتعدّد الحكم في الإطلاق الشمولي فإنه يتعدّد في مقام المجعول .
بعبارة أخرى : ذهب مشهور الأصوليين إلى أنّ للحكم مرحلتين :
الأولى : مرحلة الجعل .
الثانية : مرحلة المجعول .
والجعل لا يكون إلّا كلياً والمجعول يكون جزئياً وهو تابع لفعلية موضوعه ، فكلما تحقّق الموضوع تحقّق فرد من الحكم . وكلام المولى مبيّن للجعل ولا علاقة له بالمجعول ؛ باعتبار أن المجعول مرتبط بالمكلف ، فحيث يرى أن الموضوع قد تحقّق يوجد الحكم .
من هنا كانت الأحكام الشرعيّة على نهج القضايا الحقيقية ؛ لأنّ الجعل لا يمكن أن يكون إلّا على نحو القضية الحقيقية ؛ إذ قد يجعل المولى حكمه الكلّي ولا يوجد موضوع فعلي ؛ كما لو قال :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » ، وافترضنا عدم وجود المستطيع ، ففي هذه الحالة تحقّق الجعل وموضوعه افتراضي ، لأن المولى في القضية الحقيقية لابدّ أن يفرض الموضوع ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .