الشرح
في هذا التنبيه يفرّق السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) بين نوعين من البدلية والشمولية ، ويبيّن أن الشمولية والبدلية لهما استعمالان :
الأوّل : الشمولية والبدلية في الحكم
فقد يشتمل الحكم على تحريمات متعدّدة . فإذا تعدّد الحكم يكون شمولياً وأخرى يكون الحكم مشتملًا على وجوب واحد . ولازم ذلك أنه في مورد تعدّد الحكم يتعدّد العصيان والطاعة ، وفي موارد الحكم الواحد يكون العصيان والإطاعة واحداً ؛ من قبيل : ( لا تكذب ) ، و ( صلِّ ) . فعندما يقول المولى : ( لا تكذب ) ، فلو كذب المكلف عشر مرات استحقّ عشر عقوبات ؛ لوجود عشرة أحكام تقول لا تكذب . إذاً ، الشمولية موجودة في نفس الحكم لا في الموضوع وفي مقام الامتثال .
أما في مثل : ( صلِّ ) لو ترك المكلف الصلاة استحقَّ عقاباً واحداً ؛ لأنّ الحكم واحد ، ولو كان الحكم متعدّداً لاستحق عقوبات متعدّدة .
فتلخّص : أنّ الشمولية والبدلية تارة في الحكم ، وهذا يستدعي تعدّد العقاب حيناً ووحدته حيناً آخر . وإذا كان الحكم متعدّداً فالعقاب على المخالفة يتعدّد ، وإذا كان الحكم واحداً فالعقاب على المخالفة واحدٌ .
الثاني : الشمولية والبدلية في مقام الامتثال
هناك قسم آخر من الشمولية والبدلية لا يرتبط بالحكم ، وإنّما يرتبط في مقام امتثال المكلف ، فقد يكون الحكم واحداً ولكن في مقام الامتثال لا يمكن أن يمتثله إلّا بنحو الشمولية ، ولا يستطيع أن يمتثله بنحو البدلية .