جهتين ، إذ قد يكون شخص أباً لشخص وابناً لشخص آخر . وبقيد ( وحدة الزمن ) دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محلّ واحد في زمانين ، إذ قد يكون جسم بارداً في زمان ونفسه حاراً في زمان آخر » « 1 » .
ثم إن علماء المنطق ذكروا أقساماً أربعة للتقابل :
الأوّل : تقابل النقيضين من قبيل إنسان ولا إنسان ، وهما أمران ؛ وجودي وعدمي ، أي عدم لذلك الوجودي ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل ، ولا واسطة بينهما .
الثاني : تقابل الملكة وعدمها من قبيل البصر والعمى ، فالبصر ملكة والعمى عدمها ، ولا يصحّ أن يحلّ ( العمى ) إلا في موضع يصحّ فيه ( البصر ) ؛ لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً ، بل عدم البصر الخاصّ ، وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيراً ، فالحجر لا يقال فيه : أعمى ولا بصير .
فتحصّل أن الملكة وعدمها : أمران ( وجوديّ وعدميّ ) لا يجتمعان ، ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصحّ فيه الملكة .
فتحصّل : أنّ السلب والإيجاب هو وجود الشيء أو عدمه ، فالعلم موجود ونقيضه عدم العلم ، أما الجهل فليس نقيضاً للعلم ، بل هو عدم ملكة العلم ، وفي السلب والإيجاب ندور مدار الوجود والعدم ، وليس مدار القابلية وعدمها . فنقول - مثلًا - : الشيء إما أن يكون أبيض أو لا . من هنا قيل : إنّ كلّ عالم الوجود لا يخرج من طرفي النقيض ؛ فإما أن يكون داخلًا في طرف الإيجاب أو في طرف السلب وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين .
إذن في السلب والإيجاب لا تُشترط القابلية لكي يكون هنا أو يكون
هامش
( 1 ) المنطق ، مصدر سابق : ص 55 .