التقابل بين الإطلاق والتقييد
عرَفنا أنَّ الماهيةَ عندَ ملاحظتِها من قِبلِ الحاكِمِ أو غيرِه : تارةً تكونُ مطلقةً ، وأخرى مقيّدةً ، وهذانِ الوصفانِ متقابلانِ ، غير أنّ الأعلامَ اختلَفوا في تشخيصِ هويةِ هذا التقابل .
فهناك القولُ بأنه مِن تقابل التضادِّ ، وهو مختارُ السيّدِ الأستاذ .
وقولٌ آخرٌ : بأنه مِن تقابلِ العدم والملكة .
وقولٌ ثالثٌ : بأنه مِن تقابلِ التناقض .
وذلك لأنّ الإطلاقَ إن كان هو مجرّدَ عدمِ لحاظِ وصفِ العلمِ وجوداً وعدماً ، تمَّ القولُ الثالث . وإن كان عدمَ لحاظِه حيثُ يمكن لحاظُه ، تمَّ القولُ الثاني . وان كان الإطلاقُ لحاظَ رفضِ القيدِ ، تمّ القولُ الأوّل .
والفوارقُ بينَ هذه الأقوالِ تظهرُ فيما يلي :
1 . لا يمكنُ تصوّرُ حالةٍ ثالثةٍ غيرِ الإطلاقِ والتقييدِ علَى القولِ الثالث ؛ لاستحالةِ ارتفاعِ النقيضينِ ، ويمكنُ افتراضُها على القولينِ الأوّلَينِ ، وتسمَّى بحالةِ الإهمال .
2 . يرتبطُ إمكانُ الإطلاقِ بإمكانِ التقييدِ علَى القولِ الثاني ، فلا يمكنُ الإطلاقُ في كلِّ حالةٍ لا يمكنُ فيها التقييدُ .
ومثالُ ذلك : أن تقييدَ الحكمِ بالعلمِ بهِ مستحيلٌ ، فيستحيلُ الإطلاقُ أيضاً على القولِ المذكورِ ، لأن الإطلاقَ بناءً عليه هو عدمُ التقييدِ في الموضعِ القابلِ [ للتقييد ] ، فحيثُ لا قابليةَ للتقييدِ لا إطلاقَ .
وهذا خلافاً لما إذا قيلَ بأنَّ مردَّ التقابل بينَ الإطلاقِ والتقييدِ إلى التناقض ، فإنّ استحالةَ أحدِهما حينئذٍ تستوجِبُ كونَ الآخرِ ضرورياً ؛
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٩٠