فتحصّل أن الذي وقع مورداً للنزاع هو : السؤال عن نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت .
الأقوال في المسألة
اختلف الأعلام من الأصوليين في نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين على أقوال ثلاثة :
الأوّل : أنه من تقابل التضاد
ذهب السيد الخوئي إلى أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو من قبيل تقابل التضاد . فالتقييد هو الضد ، والإطلاق هو الضدّ الآخر ؛ قال في المحاضرات : « وأما في مقام الثبوت فالصحيح أن المقابلة بينهما مقابلة الضدين لا العدم والملكة ، وذلك لأن الإطلاق في هذا المقام : عبارة عن رفض القيود والخصوصيات ، ولحاظ عدم دخل شيء منها في الموضوع أو المتعلّق ، والتقييد : عبارة عن لحاظ دخل خصوصية من الخصوصيات في الموضوع أو المتعلّق . ومن الطبيعي أن كلًا من الإطلاق والتقييد بهذا المعنى أمر وجودي » « 1 » .
الثاني : أنه من تقابل الملكة وعدمها
ذهب الميرزا النائيني إلى أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو من قبيل تقابل الملكة وعدمها . فالتقييد هو الملكة ، والإطلاق عدمها ؛ قال في الأجود : « لا إشكال في أن التقابل بين الإطلاق والتقييد - على تقدير كون الإطلاق
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 172 - 174 .