الشرح
تقدّم في شرح المقاطع السابقة القول بأن الإطلاق يقابل التقييد ؛ بمعنى أن الحاكم إذا أراد إصدار حكم على ماهية ما ، فتارة : يلحظها مطلقة . وأخرى : يلحظها مقيّدة . فلو أراد الحاكم أو غيره جعْلَ حكمٍ بوجوب العتق على موضوع الرقبة ، فتارة يقول : ( اعتق رقبة ) ، وأخرى يقول : ( اعتق رقبة مؤمنة ) ، ففي المثال الأوّل لاحظ الحاكم ماهية الرقبة مطلقة وجعل عليها حكماً بوجوب العتق ، أما في المثال الثاني فإنه لاحظها مقيّدة بوصف الإيمان وجعل الحكم عليها .
فتحصّل أن الماهية الملحوظة من قبل الحاكم أو غيره ، تارة : توصف بأنها مطلقة . وأخرى : توصف بأنها مقيّدة . وهذان الوصفان متنافران ولا يمكن أن يجتمعا في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، وهذا معنى أنهما متقابلان .
وقبل الدخول في بحث التقابل بين الإطلاق والتقييد الذي يُعدّ من المبادئ لبعض المسائل الأصولية ، ينبغي تقديم أمور :
الأوّل : في معنى التقابل وأنواعه
قال الشيخ المظفر : « المتقابلان : هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد ، كالإنسان واللا إنسان ، والأعمى والبصير ، والأبوّة والبنوّة ، والسواد والبياض .
فبقيد ( وحدة المحل ) دخل مثل التقابل بين السواد والبياض ، مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر . وبقيد ( وحدة الجهة ) دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محلّ واحد من