الشرح
بعد أن فرغ المصنّف ( قدّس سرّه ) من بيان الفرق بين الجملتين ؛ التامّة والناقصة ، عطف الكلام إلى بيان الفرق بين أقسام الجملة التامّة ؛ الخبرية والإنشائية . وقبل بيان الاتجاهات التي طرحت من قبل علماء الأصول في تفسير حقيقة ذلك الاختلاف لا بأس بتقديم أمور :
الأمر الأوّل : في تحقيق معنى الإخبار والإنشاء
قال السيد الروحاني ( رحمه الله ) في المنتقى : « إن الاحتمالات المذكورة في معنى الإنشاء أربعة :
الأوّل : أنه إيجاد المعنى باللفظ في نفس الأمر .
الثاني : أنه إيجاد المعنى باللفظ بالعرض ، فلا يخرج عن حقيقة الاستعمال ، بل هو الاستعمال ، كما يتضح فيما بعد .
الثالث : أنه إيجاد المعنى باللفظ في وعائه المناسب له .
الرابع : أنه إبراز الصفات النفسانية باللفظ .
أما القول الأوّل : فهو مختار صاحب الكفاية ، وقد أسهب في بيانِه في الفوائد ، وبيانُه بتصرّفٍ : أن الإنشاء إيجاد المعنى في نفس الأمر لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن أو خارج ، بخلاف الخبر فإنه الحكاية عن ثبوت المعنى في موطنه ، والمراد من وجوده في نفس الأمر : هو ما لا يكون بمجرّد فرض فارض ، لا أنه ما يكون بحذائه شيء في الخارج .
فملكية المشتري للمبيع لم يكن لها أيُّ ثبوت قبل إنشاء التمليك ، وإنما ثبوتها لا يعدو الفرض كفرض إنسانية الجماد أو جمادية الإنسان ، ولكن بعد إنشائها حصل لها ثبوت وخرجت عن مجرّد الفرض وإن لم يكن لها ما بإزاء في الخارج . . .