وكلَّما كانَ الطريقُ حجّةً ثبتَ به مدلولُه المطابقيُّ ، وأمّا المدلولُ الالتزاميُّ فيثبتُ في حالتين بدون شكّ وهما :
أوّلًا : فيما إذا كان الدليلُ قطعياً .
وثانياً : فيما إذا كان الدليلُ على الحجيةِ يرتِّبُ الحجيةَ على عنوانٍ ينطبقُ على الدلالةِ المطابقيةِ والدلالةِ الالتزاميةِ على السواء ، كما إذا قامَ الدليلُ على حجّيةِ عنوانِ الخبر وقلنا : إنّ كلًّا مِن الدلالةِ المطابقيةِ والدلالةِ الالتزاميةِ مصداقٌ لهذا العنوان .
وأمّا في غيرِ هاتينِ الحالتينِ فقد يقعُ الإشكالُ ، كما في الظهور العرفيِّ الذي قام الدليلُ على حجّيتهِ ، فإنّه ليس قطعياً ، كما أنّ دلالتَه الالتزاميةَ ليست ظهوراً عرفياً . فقد يقالُ : إنّ أمثالَ دليلٍ حجيةِ الظهورِ لا تقتضي بنفسِها إلا إثباتَ المدلولِ المطابقيِّ ما لم تقمْ قرينةٌ خاصّةٌ على إسراءِ الحجيةِ إلى الدلالاتِ الالتزاميةِ أيضاً .
ولكنَّ المعروفَ بينَ العلماء التفصيلُ بين الأماراتِ والأصول ، فكلُّ ما قام دليلٌ على حجّيتِه من باب الأماريةِ ثبتتُ به مدلولاتِه الالتزاميةِ أيضاً ، ويقالُ حينئذٍ : إنّ مثبتاتِه حجّةٌ ، وكلُّ ما قامَ دليلٌ على حجّيتِه بوصفِه أصلًا عملياً فلا يكونُ مثبتاتُه حجّةً ، بل لا يتعدَّى فيه من إثباتِ المدلولِ المطابقيِّ إلّا إذا قامتْ قرينةٌ خاصّةٌ في دليل الحجّية على ذلك .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 222
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٢٢