تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأمّا المعنى الثاني فكذلك أيضاً ، لأنّ عدمَ التحرّكِ عن القطع الذاتيِّ بالتكليفِ يساوي عدمَ التحرُّك عن اليقينِ الموضوعيِّ في تعبيرِه عن الاستهانةِ بالمولى وهدرِ كرامتِه ، فيكونُ للمولى حقُّ الطاعةِ فيهما على السواء . والتحرّكُ عن كلٍّ منهما وفاءٌ بحقِّ المولى وتعظيمٌ له . وقد يقالُ : إنّ القطعَ الذاتيَّ وإن كان منجّزاً لما ذكرناه ولكنّه ليس بمعذّرٍ ، فالقطّاعُ إذا قطعَ بعدم التكليفِ وعملَ بقطعِه وكان التكليفُ ثابتاً في الواقع ، فلا يُعذرُ في ذلك ؛ لأحدِ وجهين : الأوّل : إنّ الشارعَ ردعَ عن العملِ بالقطع الذاتيِّ أو ببعضِ مراتبِه المتطرّفةِ على الأقلِّ ، وهذا الردعُ ليس بالنهي عن العملِ بالقطع بعدَ حصولِه ، بل بالنهي عن المقدّماتِ التي تؤدّي إلى نشوءِ القطع الذاتيِّ للقطّاع أو الأمرِ بترويضِ الذهن على الاتزانِ ، وهذا حكمٌ طريقيٌّ يرادُ به تنجيزُ التكاليفِ الواقعيةِ التي يُخطئُها قطعُ القطّاع وتصحيحُ العقاب على مخالفتها ، وهذا أمرٌ معقولٌ ، غيرَ أنه لا دليلَ عليه إثباتاً . الثاني : إنّ القطّاعَ في بدايةِ أمرِه إذا كان ملتفتاً إلى كونِه إنساناً غيرَ متعارفٍ في قطعِه ، كثيراً ما يحصلُ له العلمُ الإجماليُّ بأنّ بعضَ ما سيحدثُ لديه من قطوعٍ نافيةٍ غيرُ مطابقةٍ للواقع ؛ لأجلِ كونِه قطّاعاً ، وهذا العلمُ الإجماليُّ منجّزٌ .