إذا اتّضح مفاد هذه القاعدة نقول : إنّها قاعدة يُستنبط منها حكم شرعيّ فرعيّ ، أمّا كونها قاعدة ؛ فباعتبارها أمراً كليّاً لها عدّة تطبيقات ، فيمكن تطبيقها على البيع ، وعلى الإجارة ، وعلى الهبة المعوضة ، وغير ذلك . وأمّا كونها ممهّدة لاستنباط حكم شرعيّ فرعيّ ؛ فلأنّه يستنبط منها بعض الأحكام الشرعية ؛ كالحكم بالضمان في البيع الفاسد - كما ذكرنا - ونحو ذلك .
إذاً ، هذه القاعدة بناءً على تعريف المشهور تكون داخلة في مسائل علم الأصول ، مع أنّها - باعتراف الجميع - قاعدة فقهية وليست أصولية ، فالتعريف غير مانع .
وكذلك الحال بالنسبة إلى بعض القواعد الفقهية الأخرى ، من قبيل :
قاعدة « ما لا يضمنُ بصحيحهِ لا يضمنُ بفاسدهِ » ، بمعنى أنّ العقود التي لا تستدعي في فرض صحّتها الضمان فهي في فرض فسادها - أيضاً - لا تستدعي الضمان ، من قبيل : العارية ، والوديعة ، والهبة غير المعوضة .
قاعدة الفراغ ، ومفادها : « الحكم بصحّة العمل الذي فرغ منه ، وشكّ في أنّه هل أخلّ بذلك العمل المأمور به بترك جزء أو شرط أو إتيان مانع » « 1 » ، كما لو شككنا بصحّة الوضوء بعد الفراغ منه ، فطبقاً لهذه القاعدة نحكم بصحّة الوضوء ، فتكون هذه القاعدة قد مهّدت لاستنباط حكم شرعيّ .
قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ، فهي قاعدة ممهّدة لاستنباط أحكام شرعيّة كثيرة من قبيل : الحكم بعدم وجوب الغسل في حال الضرر ، والحكم بعدم وجوب القيام في الصلاة في حال كونه مضرّاً ، وغير ذلك .
فهذه القواعد - وغيرها - تكون ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي كلٍّ بحسبه ، فتكون داخلة في تعريف المشهور مع أنّها ليست أصولية .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 319 .