التطبيقي . فالقواعد الفقهية والتي لا يستنبط منها الحكم إلّا بنحو التطبيق خارجة عن تعريف علم الأصول .
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) - بعد تعريفه لعلم الأصول - : « وعليه فالتعريف يرتكز على ركيزتين وتدور المسائل الأصولية مدارهما وجوداً وعدماً :
الركيزة الأولى : أن تكون استفادة الأحكام الإلهية من المسألة من باب الاستنباط والتوسيط لا من باب التطبيق - أي تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها - كتطبيق الطبيعي على أفراده .
والنكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأصول هي الاحتراز عن القواعد الفقهية ، فإنّها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية ، ولا يكون ذلك من باب الاستنباط والتوسيط بل من باب التطبيق ، وبذلك خرجت عن التعريف » « 1 » .
تعليقاً على هذا الكلام نقول :
إنّ القاعدة الفقهية أيضاً تقع في مجال الاستنباط التوسيطي ، بحيث يكون الحكم والنتيجة المستنبطة مغايراً للمقدّمة التي استنبطناه منها ، وذلك عن طريق توّسطها لإثبات موضوع حكم آخر . فمثلًا قاعدة : « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » تحقّق موضوعاً لحكم آخر هو الحكم التكليفي بوجوب أداء الدين وما اشتغلت به الذّمة . فكما أنّ المسائل الأصولية تقع في طريق الاستنباط التوسيطي ، كذلك القاعدة الفقهية أيضاً ، ولكن الفارق بينهما من ناحية أنّ المسألة الأصولية تقع في طريق الاستنباط التوسيطي للحكم الشرعي الكلي ، كوجوب ال سورة مثلًا المستنبط من دلالة الأمر على الوجوب . وأمّا القاعدة الفقهية فيستنبط منها حكم جزئي ؛ لأنّها تنقّح
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 12 - 13 .