جواب السيد الخوئي عن النقض بالأصول العملية
أجاب السيد الخوئي ( قدس سره ) عن هذا النقض سابقاً : بأنّ المراد من الحكم الأعمّ من الظاهري والواقعي ، أي مطلق الوظيفة العملية وتحصيل المنجّز والمعذّر ، فيشمل الأصول اللفظية والعملية والشرعية والعقلية .
قال السيد الخوئي : « والتحقيق في الجواب عنه : هو أنّ هذا الإشكال مبتنٍ على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركناً في التعريف ، الإثبات الحقيقي بعلمٍ أو علميّ ؛ إذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا الإشكال أصلًا ، ولكنّه ليس بمراد منه ، بل المراد به معنى جامع بينه وبين غيره ، وهو الإثبات الجامع بين أن يكون وجدانياً أو شرعيّاً أو تنجيزيّاً أو تعذيرياً . وعليه فالمسألة المزبورة تقع في طريق الاستنباط ؛ لأنّها تثبت التنجيز مرّة والتعذير مرّة أخرى ، فيصدق عليها حينئذٍ التعريف لتوفّر هذا الشرط فيها » « 1 » .
لكن هذا الجواب الذي كان صحيحاً صالحاً لتعديل التعريف المشهور - كما تقدّم - لا ينسجم مع تصوّرات السيد الخوئي ( قدس سره ) عن مسائل علم الأصول ، لأنّه ينبثق معه نتيجتان طوليّتان ، تترتّب إحداهما على الأخرى ، وكلتاهما مما لا يرضى بها ( قدس سره ) .
أوّلًا : ينتج منه أن تكون مسألة حجّية القطع مسألة أصولية ، لأنّها تقع في طريق استنباط الحجّة والمنجّز أو المعذّر للحكم الشرعي ، مع أنّه يصرّح بأنّها ليست من مسائل علم الأصول « 2 » .
ثانياً : لو كانت مسألة حجّية القطع أصولية ، فسوف تخرج كلّ مسائل علم الأصول أو جلّها عن التعريف بناءً على الميزان الذي أفاده ؛ لأنّ مسائل من
هامش
( 1 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 12
( 2 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 42 .